ثمّ قال أبو مطر : وكأنّي أنظر إلى الماء يهطل من لحيته على صدره .
ثمّ قال « 1 » : أتيته وقد ضربه ابن ملجم لعنه اللّه ، فسمعته يقول : امشوا بي بين الأمرين ، لا تسرعوا ولا تبطئوا . ولا تغالوا في كفني ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه ص يقول : لكفن سلب سريع ، إن يكن من أهل الجنّة ، يكفّن من الجنّة ، وإن يكن من أهل النار ، يكفّن من النار » .
قوله : « الرّياش » : هو ما ظهر من اللباس ، والريش والرّياش واحد ، مثل الدبغ والدباغ ، واللبس واللباس ، والحرم والحرام واحد ، تقول : أعطاني الرجل بريشه ، أي : بكسوته ، ومنه قوله جلّ جلاله :
يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
« 2 » والرّياش أيضا :
الخصب في المعاش ،
قال مطرف بن عبد اللّه : « لا تنظروا إلى خفض عيشة الملوك وسعته وإلى رياشهم ، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم »
. ومن هذا ما قيل : ريش الطائر ؛ لأنّه لباسه .
[ فيما روي عنه ع من لبسه الفرو ]
« 81 »
وأخبرنا أبو بكر محمّد بن الفضل ، قال : حدّثنا إسحاق بن راهويه ، قال : حدّثنا المغيرة بن سلمة المخزومي عن هشيم ، عن منصور بن زاذان ، عن أمير المؤمنين ع : أنّه كان يلبس الفرو المبطّن بالثعالب ؛ ليستدفئ به ، فإذا كان وقت الصلاة نزعه ولم يصلّ فيه .
هامش
( 1 ) . لفظة « قال » لم ترد في التيسير .
( 2 ) . الأعراف : 26 .
( 81 ) في عوالي اللآلي 1 : 348 برقم 129 روي عن عليّ بن الحسين ع : « أنّه كان رجلا صرودا ، فكان تجلب له الفراء من بلاد العراق فيلبسها ، فإذا أراد الصلاة نزعها » .
وفي دعائم الإسلام 1 : 126 عن الباقر ع قال : « كان عليّ بن الحسين له جبّة من فراء العراق يلبسها ، فإذا حضرت الصلاة نزعها . . . » وعن جعفر بن محمّد ع أنّه سئل عن فرو الثعلب والسّنّور و . . . قال :
« يلبس ، ولا يصلّى فيه » .