فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أسمعت هذا من رسول اللّه ص ؟ فقال :
نعم ، وما هو خير منه : لمّا أتينا « 1 » بسبايا طيّ وقفت جارية حمّاء حوّاء ، لعساء لمياء ، عيطاء ، شمّاء الأنف ، معتدلة القامة ، درماء الكعبين ، خدلّجة الساقين ، لفّاء الفخذين ، خميصة الخصرين ، ضامرة الكشحين ، فلمّا رأيتها أعجبت بها ، وقلت : لأطلبنّ إلى رسول اللّه ص أن يجعلها في فيئي ، فلمّا تكلّمت نسيت جمالها ؛ لما رأيت من فصاحتها ، فقالت : يا محمد ، إن رأيت أن تخلّي عنّي ولا تشمت بي العرب ؛ فإنّي ابنة سرّة قومي ، كان أبي يفكّ العاني ، ويقري الضيف ، ويشبع الجائع ، ويفرج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، وما ردّ طالب حاجة قطّ عنها ، أنا ابنة حاتم الطائي .
فقال النبيّ ص : ذه صفات المؤمن حقّا ، لو كان أبوك إسلاميا ترحّمنا عليه ، خلّوا عنها ؛ فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق ، واللّه سبحانه يحبّ مكارم الأخلاق .
فقام أبو بردة ، فقال : يا رسول اللّه ، اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ؟ فقال : عم يا أبا بردة ، لا تدخلوا الجنّة « 2 » إلّا بحسن الخلق » .
قوله : « حمّاء » أي : سمراء ، وكذلك « الحوّاء » من الحوّة في اللون ، ومن هذا قيل لامرأة آدم : حوّاء عليهما السّلام .
واللمياء واللعساء : سواد « 3 » مستحسن في الشفة ، قال ذو الرّمّة « 4 » :
لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب « 5 »
هامش
( 1 ) . في النسخة : ( أتانا سبايا ) .
( 2 ) . في التيسير : ولا يدخل الجنّة أحد .
( 3 ) . في النسخة : سواد مستحسنين . وفي التيسير : سوادان مستحسن .
( 4 ) . هو أبو الحرث غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود ، أحد فحول الشعراء ، توفّي سنة 187 ه .
وإنّما قيل له : ( ذو الرمّة ) لقوله في الوفد :أشعث باقي رمّة التقليد. الرّمّة بالضم : الحبل البالي ، وبالكسر : العظم البالي .
قال أبو عمرو ابن العلاء : فتح الشعر بامرؤ القيس ، وختم بذي الرمّة .
( 5 ) . هذا البيت ورد في المغني لابن قدامة 7 : 254 ، والأمالي للمرتضى 4 : 164 ، والأحاديث الطوال للطبراني :
79 ، والمعجم الكبير 22 : 160 ، والتبيان للطوسي 10 : 330 ، وتاريخ دمشق 48 : 173 ، وانظر ديوانه : 32 .