سلوني عن كتاب اللّه سبحانه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أو في سهل نزلت أو في جبل » .
فقام إليه عبد اللّه بن الكوّاء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما
الذَّارِياتِ ذَرْواً ؟
« 1 » فقال له : ويلك [ سل تفقّها ولا ] تسل تعنّتا - وهو طلب العنت - الذَّارِياتِ ذَرْواً 2 - 3 الرياح
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
السحاب
فَالْجارِياتِ يُسْراً
السفن
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
الملائكة » .
قال : فما السواد الذي في القمر يا أمير المؤمنين ؟ قال : أعمى سأل عن عمياء ، قال اللّه :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 2 » فمحو آية الليل بالظلمة التي جعلها في القمر ؛ ليتميّز النهار من الليل ، ولولا ذلك ما فصل بينهما ؛ إذ « 3 » كانتا نورين انفصلا من عند اللّه » .
قال : فما كان ذو القرنين ، أنبيّا كان أو ملكا ؟ قال : لم يكن نبيّا ولا ملكا ، ولكن كان عبدا للّه تعالى ، أحبّ اللّه فأحبّه ، وناصح اللّه فنصحه ، بعثه اللّه إلى قومه يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيمن ، ثمّ مكث ما شاء اللّه ، ثمّ بعثه إلى قومه يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيسر ، ولم يكن له قرنان كقرني [ الثور ] « 4 » » .
قال : فما كان هذا القوس الذي يظهر في السماء ؟ فقال : هي علامة كان بين نوح ع وبين ربّه تعالى ، وهي أمان من الغرق » .
قال : فما البيت المعمور « 5 » ؟ قال : بيت فوق سبع سماوات تحت العرش ، يقال له :
الضّراح « 6 » ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، ثمّ لا يعودون إليه إلى يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) . الذاريات : 1 .
( 2 ) . الإسراء : 12 .
( 3 ) . في النسخة : إذا ، والمثبت بحسب نقل الجرجاني عنه .
( 4 ) . محلّه بياض في النسخة .
( 5 ) . الآية : 4 من سورة الطور :وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ .( 6 ) . الضّراح : بيت في السماء بحيال الكعبة : تهذيب اللغة 4 : 122 ، مادّة ( ضرح ) ط دار إحياء التراث العربي .