« 36 » وخطب أبو طالب فقال :
الحمد للّه الذي جعلنا من زرع إبراهيم ومن ذريّة إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، وبارك لنا في مولدنا الذي نحن فيه . ثمّ إنّ ابن أخي محمّد بن عبد اللّه لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلّا عظم عنه ، فإن كان مقلّا في المال فإنّ المال ورق حائل وظلّ زائل ، وله رغبة في خديجة ، ولها فيه رغبة ، والمهر ما شئتم من مالي ، عليّ عاجله وآجله ، وله واللّه خطب عظيم ونبأ شائع .
« 37 »
ويروى أنّ النبيّ ص لمّا خطب خديجة ذكر ذلك لورقة بن نوفل وهو ابن عمّها ، فقال : ذلك فحل لا يقدع أنفه
، أي : لا يضرب أنفه ، فيمنع عن المراد .
و
يروى عن الحسن [ البصري ] أنّه قال : اقدعوا هذه القلوب ؛ فإنّها طلعة « 1 »
، أي :
امنعوها هواها ، [ يقال : ] قدعته ، أي : منعته ، قال الشمّاخ :
إذا ما استافهنّ ضربن منه * مكان الرمح من أنف القدوع « 2 »
استافهنّ ، يعني : حمارا استاف أتنا ، يقول : إذا اشتمّهنّ ، والسوف : الشمّ ، من أنف
هامش
( 36 ) وانظر إضافة إلى ما تقدّم : المسح على الرجلين للمفيد : 28 ، والكافي للكليني 5 : 374 عن جعفر الصادق ع ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق 3 : 397 برقم 4398 ، ومناقب ابن المغازلي : 333 برقم 379 ، والكامل للمبرّد 3 : 1362 ، وزين الفتى للعاصمي 1 : 154 برقم 56 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 16 ، ونثر الدرّ للآبي 1 : 396 .
( 37 ) انظر تصحيفات المحدّثين للعسكري : 218 ، وعيون الأثر 1 : 72 ، ولاحظ ما تقدّم قريبا بالهامش عن الجليس الصالح 4 : 31 .
والحديث رواه ابن الأثير في مادّة : ( قدع ) في النهاية ، قال : ومنه حديث زواجه بخديجة : « قال ورقة بن نوفل : محمّد يخطب خديجة ؟ هو الفحل الذي لا يقدع أنفه » يقال : قدعت الفحل ، وهو أن يكون غير كريم ، فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتّى يرتدع وينكفّ ، ويروى بالراء .
( 1 ) . غريب الحديث لابن سلّام 4 : 459 ، والنهاية 4 : 25 ، والفائق 1 : 234 .
( 2 ) . انظر : تصحيفات المحدّثين للعسكري : 218 ، وغريب الحديث لابن سلّام 4 : 355 .