لا ينفك عن أفراد النوع الواحد ، فيستنبط حكم المعذرية لجميع حالات الجهل .
إلّا أنّ السيد الشهيد قدس سره يناقش في الكبرى ( الاتفاقي لا يكون أكثرياً ولا دائمياً ) ، معتبراً إيّاها من القضايا الحاصلة بالاستقراء ، فالاعتماد عليها في المقام يستلزم الدور « 1 » .
أمّا الأصوليون من الإمامية « 2 » وأكثر علماء الجمهور « 3 » ، فقد ذهبوا إلى أنّ الاستقراء التام مفيد للقطع فيكون حجّة ، وخالف الأقل « 4 » منهم ، مدّعين عدم إفادته القطع لاحتمال كون الفرد المتنازع فيه لا يتصف بالحكم المستقرئ من بقية الأفراد .
وردّ بأنّ هذا الاحتمال من الضئالة التي تجعله بمنزلة العدم « 5 » .
أمّا الاستقراء الناقص ، فلم يدّعِ أحد إفادته أكثر من الظن ، قال الأصفهاني ( محمد تقي ) « أقصى ما يفيده الاستقراء [ الناقص ] الظن بالحكم . . . » « 6 » ، وقال الزركشي « والأصح أنّه يفيد الظن الغالب ، ولا يفيد القطع ، لاحتمال تخلف بعض الجزئيات عن الحكم » « 7 » .
بل ذهب بعضهم إلى عدم إفادته حتى الظن « 8 » .
وبناءً على إفادته ذلك ، فقد أنكر بعض أصوليي الإمامية حجّيته « 9 » في باب الأحكام ؛ لعدم حجّية الظن إلّا بدليل ، ولا دليل على حجّية الظن الاستقرائي « 10 » . بل احتمل دخول الاستقراء الناقص تحت القياس المنهي عنه « 11 » .
نعم ، ذهب بعضهم « 12 » إلى أنّ مطلق الظن حجّة ؛ للاعتقاد بانسداد باب العلم والعلمي ، إلّاما قام الدليل على عدم حجّيته ، والاستقراء الناقص يفيد الظن ولم يقم دليل على عدم حجّيته ، من هنا فإنّ الاستقراء الناقص حجّة عند هؤلاء .
كما قد ذهب بعض الأصوليين كالمحقّق القمي إلى إمكان تحصيل نتيجة قريبة من القطعية بالاستقراء الناقص من خلال كثرة الفحص ؛ باعتبار أنّ العلاقة بين كثرة الفحص واحتمال الخلاف عكسية ، فكلّما ازداد معدل الفحص قلّ احتمال الخلاف ، فربّما يصير الظن متاخماً للعلم « 13 » ، وهذا يتناسب مع ما طرحه السيد الشهيد قدس سره وفقاً لمبناه في حساب الاحتمالات ، حيث اعتبر كلّ حالة من الحالات التي يجري استقراؤها قرينة احتمالية على ثبوت الحكم العام لجميع الأفراد . وبازدياد الحالات المستقرئة تزداد نسبة الوثوق بالقضية المستقرئة ، بينما تتضائل نسبة احتمال نقيضها ، ويتمّ ذلك من خلال حساب الاحتمالات ؛ باعتبار أنّ كلّ حالة تستقريء تشكّل قيمة احتمالية تمثّل
هامش
( 1 ) . أنظر : الأسس المنطقية للاستقراء : 35 .
( 2 ) . انظر : القوانين المحكمة : 291 ، كفاية الأصول : 178 - 179 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 411 ، المعالم الجديدة للأصول : 205 .
( 3 ) . انظر : غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 244 .
( 4 ) . انظر : المصدر السابق : 244 - 245 .
( 5 ) . انظر : المصدر نفسه .
( 6 ) . هداية المسترشدين 2 : 158 .
( 7 ) . البحر المحيط 6 : 10 .
( 8 ) . هذا ما ذكره الرازي في المحصول 2 : 578 ، والمحقّق في معارج الأصول : 220 .
( 9 ) . فرائد الأصول 1 : 487 ، كفاية الأصول : 179 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 263 ، دروس في علم الأصول 1 : 363 ، المعالم الجديدة للأصول : 205 .
( 10 ) . انظر : المعالم الجديدة للأصول : 205 .
( 11 ) . انظر : فرائد الأصول 1 : 487 .
( 12 ) . الميرزا القمي في القوانين المحكمة : 291 ، والسيد محمد الطباطبائيفي مفاتيح الأصول : 527 .
( 13 ) . انظر : القوانين المحكمة : 291 .