أصول الفقه تراث وعلم
إنّ جلّ ما دوِّن في أصول الفقه عبارة عن علم يستخدم في طريق استنباط الأحكام الشرعية ، ويستفاد منه لفهم النصوص الدينية وفهم الإسلام وغاياته عموماً . فهو يوفّر الضوابط للقراءة الموضوعية للدين ، لا في المجال الفقهي فحسب ، بل جميع المجالات الدينية .
وبرغم ذلك نجد أنّ علماء الأصول تعرّضوا لبحوث قد تخلو من الفائدة العملية ، وقد لا نرى طائل تحتها ، لكنّها - مع ذلك - تعكس تراثاً إسلامياً قيّماً في مجال الفكر والتنظير . وهذا من الناحية الوثائقية يحظى بأهمية خاصة ، فمن خلاله يمكننا معرفة طريقة تفكير علماء الإسلام ومناهجهم وأموراً أخرى كانوا يحملونها في الأزمان المتباعدة والموزّعة على أكثر من ألف سنة .
تهذيب أصول الفقه
ومن المسلّم به أنّ أصول الفقه يعاني من مشاكل في المجال الفكري والأدبي والموضوعات ، وهذه كلّها بحاجة إلى تهذيب ليخرج هذا العلم بحلّة جديدة تتناسب مع العصور والمستحدثات الحاصلة في القرن أو القرون الأخيرة .
ومن المفروض أن يتّخذ التهذيب كهدف استراتيجي لعلم أصول الفقه ، وكذلك باقي العلوم الإسلامية ، التي ينظر إليها نظرة تراثية ما دامت على وضعها الحالي .
تأريخ تدوين أصول الفقه
رغم أنَّ البحوث الأصولية برزت بعد وفاة الرسول بفترة غير طويلة ، إلّاأنَّ التدوين لهذا العلم بدأ في النصف الثاني من القرن الثاني من الهجرة ، ومع غضِّ النظر عن الاختلاف اليسير وغير المفيد بين الشيعة والسنّة في أول من كتب في هذا العلم ، فإنّ الاختلاف بين الرؤيتين لا يتعدَّى السنوات القلائل الأولى ، والمهم هو أنَّ التدوين بدأ في تلك السنوات ، أيّ النصف الثاني من القرن الثاني من الهجرة « 1 » .
العلاقة المتبادلة بين أصول الفقه الشيعي والسنّي
إنَّ مراجعة ما دوَّنه أصوليو الشيعة والسنّة من كتب ومقالات حتّى الآن ، تثبت دون شك العلاقة المتبادلة بين أصول الطائفتين ، وحاجة كلٍّ منهما إلى الآخر .
إنَّ الأمور الآتية ممّا يمكن ذكرها كشواهد على ما قلنا :
هامش
( 1 ) . انظر : فوائد الأصول ( المقدّمة ) 1 : 7 ، نظرة في تطور علم الأصول : 21 فما بعدها ، تأريخ المذاهب الإسلامية : 424 .