وقد جعل الإسلام آثار الأُخوّة الإسلامية أُموراً ثلاثة :
أوّلها : وجوب الحبّ المتبادل بين المسلمين ، كما يقرّره قول اللَّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
( سورة مريم : 96 ) . ويقول النبي صلى الله عليه وآله :
« والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا . أو لا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ افشوا السلام بينكم » . ولكي ينتشر الحبّ بين أفراد الأُمّة الإسلامية ويتداولونه بينهم أمر النبي صلى الله عليه وآله كلّ مسلم ، فقال : « إذا أحبّ الرجل أخاه ، فليخبره أنّه يحبّه » .
ثانيها : وضع نظام الحقوق بين أبناء الإسلام ، فقد شرّع الإسلام نظام الحقوق بين المسلمين وجعل العمل به أمراً لازماً للأُخوّة في الدين ، وجعله مظهراً لقوّة اليقين وصدق الإيمان ، وهي حقوق شملت كلّ جوانب الحياة وأحوال المسلمين كافّة ، ما ظهر منها وما بطن ، وما خفي منها وما انتشر .
ثالثها : وضع نظام التكافل والتآزر بين الأُخوة في اللَّه ، وهو من لوازم الأُخوّة وشعبها ، كما يفيده قول النبي صلى الله عليه وآله : « المؤمن أخو المؤمن ، يكفّ عنه ضيعته ، ويحوطه من ورائه » .
والتكافل في نظام الإسلام يجب أن يقوم بين المسلمين في مختلف صور المعاش وشتّى مرافق الحياة ، ومن ثمّ كان التكافل في الإسلام شاملًا لكلّ مظاهر الحياة وأنواع السلوك .
3 - تشريع القيادة الواحدة للأُمّة المسلمة .
بمعنى جعلها كتلة واحدة غير قابلة للتقطيع أو التشرذم ، والتأكيد على السمع والطاعة لولاة الأمر ما أطاعوا اللَّه وأقاموا شريعته .
وحفاظاً على وحدة الأُمّة من التصدّع والشقاق وحماية لجماعتها من شرّ الفتنة والزلازل ، جعل الإسلام العلاقة بين الراعي والرعية مبنية على المودّة والرحمة والرعاية الصالحة والاحترام المتبادل بين الطرفين .
4 - اعتصام أهل الإسلام بالكتاب والسنّة .
بمعنى اجتماعهم عليهما واتّفاقهم على العمل بهما مصداقاً لقول اللَّه عزّ وجلّ :