اجتهاد المجتهدين ، والاختلاف فيها لا يضرّ بإسلام الفرد ولا بوحدة المسلمين .
الثالث : وحدة القيادة .
للقيادة في الإسلام مصداقان : أحدهما صامت وخالد ، والآخر حيّ ومتغيّر .
القيادة الصامتة هي بإجماع المسلمين كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، ولا يوجد بين المذاهب الإسلامية من ينكر قيادتهما ، وهما دعامتان هامّتان لوحدة المسلمين ، والقرآن يطلق على كتاب اللَّه المنزّل اسم الإمام ، يقول :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( سورة يس : 12 ) ، و :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
( سورة الأحقاف : 12 ) ، والرسول صلى الله عليه وآله إمام الأئمّة ، إطاعته لا تنفكّ عن إطاعة اللَّه سبحانه . وقيادة القرآن والسنّة بمعنى الهداية والإرشاد والتعليم والتربية .
ودين الفطرة إذ يؤكّد على ضرورة إجماع المسلمين على القرآن والسنّة يجيز الاختلاف فيهما في حدود خاصّة ، والاختلاف فيهما له مجالات :
الأوّل : اختلاف المجتهدين في مفهوم ومنطوق الكتاب والسنّة وفي حدود وشروط حجّيتهما ، وأمثال ذلك من البحوث المطروحة في المذاهب الكلامية والفقهية . وهذا الاختلاف لا يتعارض مع أصل اتّفاق المسلمين على حجّة الكتاب والسنّة .
الثاني : الاختلاف في الصدور ، ويرتبط بالسنّة فقط ؛ لأنّ صدور جميع الأحاديث المروية غير قطعي ، وربّ رواية صحّت في نظر عالم ولم تصحّ في رأي عالم آخر . ولا يصدق ذلك على الكتاب ؛ لتواتر جميع ألفاظه وآياته . نعم ، في القرآن اختلاف طفيف يرتبط بالناسخ والمنسوخ ودلالة الألفاظ ، ويشمل هذا الاختلاف السنّة أيضاً .
والاختلاف بين السنّة والشيعة في سنّة رسول اللَّه إنّما هو اختلاف في المقدّمة الصغرى لا الكبرى على حدّ تعبير المنطقيّين ، فالفريقان متّفقان على حجيّة السنّة وأنّها واجبة الاتّباع كالقرآن ، والاختلاف في أنّ هذا القول من السنّة أم لا .
أمّا القيادة الحيّة المتحرّكة فتتمثّل أوّل ما تتمثّل في شخص القائد الأوّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهو إضافة إلى إمامته الدينية قائد المجتمع الإسلامي وزعيمه السياسي ، وكلّ