عظمة ؛ لأنّه لم يحقّق شرطاً من شروطنا ، ولم يكن « المثل الكامل » في الإصلاح المنشود والتجديد المطلوب .
إنّ هذا التراث الذي وصل إلى أيدينا اليوم ، ولست أسمّيه التراث بالمعنى الذي يريده الغربيّون من كلمة
( Legacy )
؛ لأنّ الإسلام دين حيّ خالد ، ولكن أُسمّيه بمعنى الثروة التي انتقلت إلينا من أسلافنا : تراث العلم الواسع ، والعقيدة المحفوظة ، والإيمان القوي ، والسُنّة الخالصة ، والأخلاق المستقيمة ، وثروة الفقه والتشريع الزاخرة ، والأدب الإسلامي الرائع ، مجموعة فيها نصيب ، لكلّ مَن ساهم فيها بإقامة حكم على منهاج الرشد ، ومحاربة الجاهلية والمادّية ، وبالعودة إلى اللَّه وإلى دار السلام ، وإحياء ما دُرِس من الخصائص الإسلامية ، وبثّ الروح الإيمانية في هذه الأُمّة . .
ولكلّ مَن أوجد الثقة بالدين ومصادره وتعبيراته ، وردّ هجمات الفلسفات الأجنبية . .
ولكلّ مَن دافع عن الفكرة الأصيلة ، وعصم هذه الأُمّة من فتنة هدّدت الإسلام . .
ولكلّ مَن حفظ على هذه الأُمّة دينها ومصادره ، وقام بتدوين جديد للحديث والفقه ، أو فتح باب الاجتهاد ومنح هذه الأُمّة ثروة واسعة في التشريع وقانوناً مُنظّماً للحياة والمجتمع . .
ولكلّ مَن حاسب المجتمع في عصره ، وأنكر انحرافه عن مُثل الإسلام ونظمه ، ودعاه إلى الإسلام الصحيح . .
ولمَن سلك سبيل الإقناع العلمي في العصر الذي كثُرت فيه الشكوك واضطربت العقائد ، ووضع لعصره كلاماً جديداً . .
ولكلّ مَن خلف الأنبياء في الدعوة والتذكير والإنذار والتبشير ، وحرّك الإيمان في النفوس ، وقام في وجه المادّية الجارفة في عصره ، فحدّ من تأثيرها ، وأنقذ خلقاً كثيراً من الاندفاع والغرق فيه . .
ولكلّ مَن حفظ هذه الأُمّة وقوّتها السياسية من الانهيار ، ومن أن تكون فريسةً للغارات الأجنبية . .
ولمَن أخضع بدعوته الحكيمة الرفيعة عدوّاً لم تعمل فيه السيوف ولم تقاومه الجنود وحطّم العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ، فسخّره أصحاب الدعوة بقوّتهم الروحية وإيمانهم القوي للإسلام ، وجعلوه من أتباع محمّد صلى الله عليه وآله . .