بحوث ممهّدة
من الضروري قبل الدخول في صلب الكتاب التعرّض لبعض البحوث التمهيدية ، والتي لا يخلو ذكرها من فائدة تعود على القارئ الكريم ، وذلك فيما يتّصل بموضوع الكتاب .
وسوف أتعرّض في المقام - وعلى نحو الاختصار - إلى أربعة بحوث هامّة ، وهي على الترتيب :
1 - الإصلاح الإسلامي .
2 - الدعوة الإسلامية .
3 - الوحدة الإسلامية .
4 - التقريب بين المذاهب الإسلامية .
أمّا ما يتعلّق بالبحث الأوّل - وهو الإصلاح الإسلامي - فأقول :
الإصلاح
( Reform )
ضدّ الإفساد ، وهو من الصلاح المقابل للفساد وللسيّئة
« 1 » . .
وفي القرآن الكريم :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
( سورة التوبة : 102 ) ،
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
( سورة الأعراف : 56 ) . فالإصلاح هو : التغيير إلى الأفضل ، والحركات الإصلاحية هي : الدعوات التي تحرّك قطاعات من البشر لإصلاح ما فسد في الميادين الاجتماعية المختلفة ، انتقالًا بالحياة إلى درجة أرقى في سلّم التطوّر الإنساني .
والإصلاح : تعديل أو تطوير غير جذري في العلاقات الاجتماعية دون المساس بأُسسها . والإصلاح الإسلامي : إحدى الوجوه المرادة في تقويم الاعوجاج وإقامة الأود الحاصل في الكيان الإسلامي نتيجة الظروف المحيطة به والتحدّيات التي تواجهه . ولا يخفى أنّ ذلك يحتاج إلى سعي حثيث وبذل للجهود ، فضريبة الإصلاح هي الاضطهاد ، على
هامش
( 1 ) راجع : مجمل اللغة : 414 ، المصباح المنير : 345 ، القاموس المحيط 1 : 243 .