مقدمة المؤلف
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم رسله محمد المصطفى وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار إلى قيام يوم الدين .
وبعد فإنَّ رسالة الأنبياء هي رسالة كاملة لا يشوبها نقص أو خلل ، ولكنّها جاءت تناسب عقول البشر فراعت تسلسلها الزمني ومن خوطب بها ، ورسالة سيّدنا محمد ( ص ) ختمت الكمال وطوت في محتواها ثقافات الأزمنة الغابرة والآتية لبعثة الأنبياء بما في ذلك زمن بعثة سيد البشر محمد ( ص ) وعصره . وعليه فما يستجدّ لدى العقل البشري من فكر وعلم وسياسة وثقافة لاتطال مجمل الرسالة ولاتتخطاها ، فتبدو الأطروحات العلمية والدراسات التي أنجزتها العلوم الحديثة وكأنّها اجترار ومحاكاة لعلم وثقافات كانت موجودة في مسار الساحة الدينية أوّل أمرها أظهرها النبي ( ص ) أو أولاده المعصومون ، ومهما توسّعت هذه العلوم وتشققت فإنّها مهضومة ومعلومة لدى الأولياء وسفراء السماء ، ومن هذا فمحاولة استقراء واكتشاف جذور هذه العلوم من نصوص التراث الإسلامي من قريب أو بعيد ليست بالأمر العسير ، وقد يكون رسم صورة قديمة وحديثة لمعالم الفكر السياسي أمراً شاقاً ووعراً ويستدعي الوقت الكافي وسعة صدرلاستيعاب وفهم النصوص ومراجعة أخبار كثيرة ، فقراءة هذه النصوص واستقراءها والوقوف على معانيها ودلالاتها والمناسبات التي صدرت فيها مثل هذه النصوص ، يتطلّب منّا ومن كلّ باحث أن نبذل جهداً للاقتراب من ملامح هذا الفكر