أحوج ما تكون إليه ، وأمّا التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك « 1 » لأنّ العدل والإنصاف غاية مبتغاة تتطلع له النفس البشرية ، وفي ذلك قال الصادق ( ع ) :
العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن ، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قلّ « 2 » .
والعدل والحرية جلبا الازدهار للممالك الإسلامية يوم كانا من طبيعتها وكان الضعف في أوروبا لفقدانهما ، وبدورة الزمان استفادت أوروبا من الحرية والعدل ، وتخلّفت الممالك الإسلامية بدونهما « 3 » .
وقد نبّه علي ( ع ) الأشتر النخعي لذلك في رسالته له بالقول : وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرعيّة ، وإنّه لا تظهر مودّتهم إلّا بسلامة صدورهم « 4 » وبذلك يستتب الأمن والاستقرار فتزدهر البلدان والممالك ويتحقّق الكمال السياسي . وقد جعل النبيّ ( ص ) طاعة السلطان العادل فريضة واجبة توجب رضى الله ورحمته فقال ( ص ) : طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه « 5 » . وقال النبيّ ( ص ) :
السلطان ظلّ الله في الأرض يأوي إليه كلّ مظلوم ، فمن عدل كان له الأجر ، وعلى الرعيّة الشكر ، ومن ظلم كان له الوزر وعلى الرعيّة الصبر « 6 » .
وقال ( ص ) أيضاً :
أحبّ الناس يوم القيامة وأقربهم إلى الله مجلساً إمام عادل . وإنّ أبغض الناس إلى الله وأشدّهم عذاباً إمام جائر « 7 » .
وحين يعمّ العدل تستقرّ أمور البلاد وتنتظم حياة الناس ومعاملاتهم وشؤونهم ، وعند افتقاد العدل تتضعضع الدولة وتنهار مؤسساتها ، وفي ذلك يقول الإمام الرضا ( ع ) :
إذا
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 487 ح 1 .
( 2 ) أصول الكافي 146 : 2 ح 11 .
( 3 ) علي محمد لاغا ، الشورى والديمقراطية : 78 .
( 4 ) نهج البلاغة 433 كتاب رقم 53 .
( 5 ) أمالي الصدوق ص 277 ح 20 .
( 6 ) بحار الأنوار 354 : 75 .
( 7 ) بحار الأنوار 351 : 75 .