Skip to main content

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — Page 233

Contributors:

P.233
والسلطة الحاكمة ضرورة اجتماعية وسياسية لابدّ منها ، وثانيهما أنّ نوازع الشر والفساد تنشأ من استئثار وطمع واستبداد يزداد ويتعاظم في الأرض تغذيه وتدفعه رغبة الإنسان في التشبث بالبقاء فتصير حالة ملازمة للإنسان لاتنفكّ عنه كما يظهر من قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
« 1 » وكقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
« 2 » وكقوله :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 3 » وقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
« 4 »
.
ومن هذا وذاك ، يرى الباحثون في الفكر السياسي بأنّه تقوم فرضية المسلمين في فلسفة الحكومة وضرورتها على أنّ وجود الحكومة في الجماعة ضرورة اجتماعية ، لأنّ البشر يستحيل عليهم أن يعيشوا منفردين ، ولابدّ أن يتجمّعوا تدفعهم لذلك المصلحة والضرورة ، فإذا اجتمعوا تزاحموا وتنافسوا وتغالبوا وفرّقت بينهم المصالح والمنافع ، وقامت بينهم الخصومات ، فلابدّ من حاكم يتزعمهم ويفصل في خصوماتهم ، ويحملهم على سلوك السبيل القويم « 5 » . ومن هذا المنطلق جاء في الأثر : لابدّ من إمرة في الأرض برّة أو فاجرة « 6 » ولا يعني هذا إقرار الأرض بيد الطغاة والجبابرة ، وإنّما تأكيد لأهمية الدولة وفرض القانون وقمع الفوضى والانفلات الأمني . وقد ارتبط الدين بالدولة في الإسلام ارتباطاً كبيراً ، ارتباط القاعدة بالبناء ، فالدين أساس الدولة ووجهها ، ولا يمكن تصوّر دولة إسلامية بلا دين ، كما لا يمكن تصوّر الدين الإسلامي مجرداً من توجيه المجتمع وسياسة الدولة ، لأنّه حينئذ لا يكون إسلامياً ، فالدين هو المؤسس لعلوم السياسة وقوانينها ، لأنّ السياسة تعني تقنين حياة الناس وإدارة
Footnote
( 1 ) العلق : 6 . ( 2 ) المعارج : 19 - 21 . ( 3 ) محمد : 22 . ( 4 ) إبراهيم : 34 . ( 5 ) ينظر إسماعيل الكيلاني ، فصل الدين عن الدولة : 69 و 74 . ( 6 ) البحار 47 : 12 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — Page 233 | عادل عبد الرحمن البدري