كلمة المركز
تمتاز بعض الشخصيات الفكرية والثقافية الاسلامية في مجال البحث والدراسة بالذهنية المتّقدة ، وبالمقدرة على تأسيس فكر يتمتّع بنظرة شفافة تجاه الحياة ، ومنسجمة مع كلّ مكوناتها المختلفة . لذا فالبحوث والدراسات التي تقدّمها مثل هكذا شخصيات لا يمكن أن يكتنفها الضباب ، إذ تقدم الموضوعات بصورة شفافة وترسم صورة واضحة المعالم عنها .
ومثل هذه الدراسات والبحوث التي تطرح أفكار وآراء الشخصيات الفكرية الفذة قليلة ونادرة كثيرة على مستوى التناول !
وبالمقابل ثمة أعداد غزيرة من الشخصيات التي تتمتّع بالثراء الفكري والمعرفي أيضاً ، لكنّها تفتقر بنحوٍ مفرط لرؤىً شفافة تجاه القضايا المطروحة وبحثها من كلّ زواياها المختلفة : الفردية والاجتماعية ، النظرية والعملية ، وإيجاد العلاقة ما بينها وبين موضوعات أخرى ؛ كالبيئة والظروف المحيطة وغيرها .
فقد تتّسم بحوث البعض بالعلمية وبالسعة في عرض المطالب أحياناً ، إلّاأ نّها تفتقد إلى :
1 - المقدرة على البحث من كلّ جوانب الموضوع وزواياه المختلفة : الاجتماعية والإنسانية والثقافية والتربوية و . . .
2 - إيجاد العلاقة ما بينه وموضوعات أخرى ؛ كالظروف المحيطة و . . . من دون خلط .
ومن يمتلك هذين الشيئين في بحوثه - إضافة إلى سائر الخصائص الأخرى - فقد اكتسب - ولا شك - حظّاً عظيماً ؛ لأنّه يعني أنّه يمتلك وعياً وإدراكاً كاملًا حول الموضوع ، وإحاطةً مدهشةً بكلّ الأبعاد : الاجتماعية والمعرفتية والفلسفية ، وسائر الأبعاد الأخرى .
ومن المؤكّد أنّ شخصيات من هذا الوزن تظهر بصماتها واضحة في كلّ مؤلَّفٍ لها ، ليس على مستوى النوع فحسب ، بل على مستوى الوثاقة والمستند أيضاً ، إذ إنّ هؤلاء لا يقدمون على أمر - ولو لخطوة واحدة - إلّاعلى أساس رؤية فلسفية مسبقة ، ونظرة معرفية تحمل بين طيّاتها النبوغ والإبداع . ولذا فانّ مثل هذه الشخصيات تعدّ قليلةً ونادرةً .
والشهيد آية اللَّه محمد باقر الصدر يعدّ من جملة هذه الشخصيات المرموقة التي