تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
التوفيق هو الذي يستطيع أن يقدّمه الدين للإنسانيّة ؛ لأنّ الدين هو الطاقة الروحيّة التي تستطيع أن تعوّض الإنسان عن لذائذه الموقوتة ، التي يتركها في حياته الأرضيّة أملًا في النعيم الدائم ، وتستطيع أن تدفعه إلى التضحية بوجوده عن إيمان ، بأنّ هذا الوجود المحدود الذي يضحّي به ليس إلّاتمهيداً لوجود خالد وحياة دائمة ، وتستطيع أن تخلق في تفكيره نظرة جديدة تُجاه مصالحه ، ومفهوماً عن الربح والخسارة أرفع من مفاهيمهما التجاريّة المادّية . فالعناء طريق اللذّة ، والخسارة لحساب المجتمع سبيل الربح ، وحماية مصالح الآخرين تعني ضمناً حماية مصالح الفرد في حياة أسمى وأرفع . . . ، وهكذا ترتبط المصالح الاجتماعية العامّة بالدوافع الذاتيّة ، بوصفها مصالح للفرد في حسابه الديني . وفي القرآن الكريم نجد التأكيدات الرائعة على هذا المعنى ، منتشرة في كلّ مكان ، وهي تستهدف جميعاً تكوين تلك النظرة الجديدة ، عند الفرد عن مصالحه وأرباحه ، فالقرآن يقول :
( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ )
« 1 »
.
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها )
« 2 »
.
( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
« 3 »
.
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
« 4 »
.
هامش
( 1 ) غافر : 40 . ( 2 ) فصّلت : 46 . ( 3 ) الزلزلة : 6 - 8 . ( 4 ) آل عمران : 169 .