الفصل الثاني : في العمل مع القدر
[ 4169 ] ( خ م د - عمران بن حصين رضي الله عنه ) قال : « قال رجل : يا رسول الله ، أعلم أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : كلٌّ ميسّر لما خلق له » .
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود .
( جامع الأصول 10 : 514 )
وعن أهل البيت عليهم السلام :
[ 4170 ] بالاسناد إلى ابن أبي عمير قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الشقي من شقي في بطن أُمه ، والسعيد من سعد في بطن أُمه » فقال :
« الشقي من علم الله وهو في بطن أُمه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم الله وهو في بطن أُمه أنّه سيعمل أعمال السعداء » .
قلت له : فما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اعملوا ، فكلٌّ ميسّر لما خلق له » ؟ فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ، ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » فيسّر كلّاً لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » « 2 » .
( مستدرك سفينة البحار 10 : 590 )
هامش
( 1 ) . الذاريات : 56 .
( 2 ) . وفي حديث آخر : « أنّ داود عليه السلام قال : يا ربّ لماذا خلقت الخلق ؟ فقال تعالى : لما هم عليه » يعني ما هم عليه في قابلياتهم واستعداداتهم غير المجعولة بجعل جاعل . وفيه دلالة على أنّ فيض الوجود ولوازمه وتعيّناته إنّما كان على الماهيات المستعدّة القابلة له ، ولهذا اختلفت آثاره باختلاف تلك القابليات . ومثله قوله تعالى :وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُوالمراد به السؤال الحالي ، يعني أنّ ما اقتضاه حاله واستعداده الذي أفاضه عليه . ومثله قوله تعالى :قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِأي كلٌّ يعمل على حاله التي هو عليها في استعداده وقابليته . ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلٌّ ميسّر لما خلق له » .