[ الجزء الأوّل ]
تصدير
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
لا شكّ أنّ الحديث الشريف يعدّ مصدراً خصيباً من مصادر التشريع الإسلامي ، وينبوعاً صافياً من ينابيع الأدب الهادف والخُلق الرفيع ، ونوعاً سامياً من أنواع القصص والأمثال والحِكَم العليا ، لما اتّسم من فصاحة في العرض ، وبلاغة في البيان ، ونصاحة في الرأي ، وإصابة في المحزّ ، وهداية إلى مواطن الحقّ والصواب .
فالحديث الشريف بالجملة : يوضّح الصلات القائمة بين الناس وخالقهم ، ويفصّل إرادة السماء ويبيّن أوامرها للمكلّفين من البشر .
وهذا ما جعله يحظى باستقطاب اهتمام المسلمين جميعاً ، خواصّهم وعوامّهم ، كبارهم وصغارهم ، على السواء ، فعكفوا على حفظه ، وفهم مضامينه ، والتعمّق فيما اشتمل عليه من حقائق ومعان .
لكن بعد رحيل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، ظهرت الحاجة إلى ضرورة تدوين الحديث وتسجيله على الورق ؛ حفظاً له من الضياع والاندثار ، وصوناً له ممّا يمارسه العابثون والكذّابون ، والوضّاعون والمدلّسون ، الذين مافتأوا ينشرون ظلال أجنحتهم القاتمة عليه . ناهيك عن الكمّ الهائل من الإسرائيليات المتطفّلة التي تدفّقت في شريانه .
ولأجل ذلك أُلّفت الأصول رويداً رويداً ، وصُنّفت المسانيد الحديثية على طول سنوات عديدة ، قام بها أعلام الفقهاء والمحدّثين ، ممّن ناضلوا بأقلامهم وألسنتهم قبل سيوفهم