والاجتماعية المستحدثة ، التي تقوم على المادّية الخالصة ، أو على الإلحاد السافر وإنكار اللَّه .
وزعم أصحاب هذه المذاهب أنّ مبادئهم تحقّق السعادة للبشر ، ولكنّها عند التطبيق ظهر عجزها وقصورها ، وعدم جدارتها لإدارة شؤون العباد ، بحيث اعترى الكثير من مبادئها التغيير والتبديل ، وربّما الالتحام مع مبادئ من يعارضونها .
وقد تعرّض الدين لهجمات هذه الكتل الكبيرة المارقة ، فتعطّلت الكنائس في بلاد ، وتعطّلت المساجد في بلاد أخرى .
فماذا كانت النتيجة ؟
إذا كان لكل مائة أو مئات كنيسة أو مسجد يجتمعون فيه ، فقد صار لكل واحد مسجد أو كنيسة بناها في قلبه .
وإذا كانت الشعائر قد تعطّلت أو أهملت بفعل البيئة ، فإنّ جوهر الدين - وهو الإيمان بوجود قوة فوق القوى - قد بقي في القلوب سليماً ، أدرك الإنسان ذلك وأحسّ به أو فاته إدراكه بتأثير الدعايات .
أي أنّ النتيجة كانت على عكس ما ذهبت إليه الظنون ، ومن الأحداث ما يكون له أثر كبير في تقوية الدين ، بل في إحيائه وإن لم يكن ميتاً في وقت من الأوقات .
وستذهب هذه النظم المستحدثة ، لعجزها عن إسعاد البشر . وستختفي من الوجود هذه المذاهب التي قامت على المادية أو الإلحاد .
ولن يبقي على تلك المذاهب والنظم تقدّم العلوم في تلك البلاد - كما يظنّ كثير من الناس - لأنّ العلم لا يعارض الدين ، فضلًا عن أنّ كثيراً من العلوم من شأنها أن تدفع أهلها إلى الإيمان باللَّه .
الذرّة والكون
ومن عجيب الصدف اشتغال العالم في نصف القرن الأخير بالذرّة وبالكون ، أيّ بأصغر شيء وبأكبر شيء في الوجود .