الفصل الأوّل : الدين في معترك الحياة
الدين قوة منذ وجد ، ومَثَل تلك القوة كمثل أيّة قوة تظهر في الأرض فينبري لها المعارضون والخصوم بغية القضاء عليها ، ويتّجه إليها الطامعون والمستغلّون رغبةً في استغلالها لمصالحهم ، وفي هذا قضاء على مثله العليا وجوهر رسالته السامية .
والمتتبّع لتاريخ الأديان يلاحظ أنّ أخطر خصوم الدين في كلّ عصر : جاحدٌ ينكره ، أو مستغلٌّ يريد أن يسخّره . وأمامنا على ذلك أمثلة من التاريخ .
فقد طالما رأينا الدين في حرب مع منكريه ، ورأيناه في خصام مع مستغلّيه ، ورأينا الحكّام والسياسات تلتمس فيه سنداً وعوناً ، ورأيناه في خدمة حاكم أو سياسة ، والويل للدين إن استغلّ في خدمة أشخاص أو سياسات .
والتاريخ يحدّثنا عن الحروب الدامية بين الدين ومنكريه ، وعن ملوك حكموا باسمه ، لا اعتناقاً لمبادئه ، بل استغلالًا لقوته الهائلة كي يظفروا على عدوّهم ، أو يطمئنّوا على مجدهم ونفوذهم ، ويعيشوا بعونه في راحة وهناءة .
وكان الحكّام يخالطون الكهنة أو يندمجون فيهم لا لشيء إلّارغبة في السيطرة على النفوس باسم الدين ، كي يجذبوهم إلى خدمتهم في شتّى الميادين .
وكان الملوك يهدفون إلى تسخير الدين حين كانوا يتّشحون بأثواب القداسة