كان أمثالهم يقولون في عهد نزول القرآن لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ » ،
وهؤلاء لا شأن لنا بهم ، ولعلّهم لايعيشون إلّابالفرقة ، أو يحسّون لها لذّة لا يحبّون أن يفقدوها .
وإنّي لعلى يقين من أنّ الفكرة ستكون نقطة الانطلاق لكثير من الأفكار الإصلاحية . ولا يزال أمامنا خطوات جديدة تحتاج إلى تعضيد فكري كبير لنقدّم للإسلام كلّ ما أخذناه على عاتقنا في القانون الأساسي .
أكتب هذا ولا تزال في خاطري صورة أول اجتماع بدار التقريب - ولعلّه أيضاً أول اجتماع من نوعه في الإسلام - جلس فيه علماء من السنّة والشيعة حول مائدة واحدة ، في هدوء العلماء المتضلّعين ، وفي وجوههم تصميم المجاهدين ، وقلّبوا وجوه الرأي لعلاج داء التفرّق ، على هدى رسالة الإسلام والمبادئ الإسلامية ، فكتبوا بعملهم هذا فصلًا من فصول التاريخ الإسلامي المجيد .
وهكذا قدّر اللَّه لهم أن يكونوا من صانعي التاريخ ، وقدّر للمسلمين مرةً أخرى أن يعيشوا في نشوة النداء الإلهي الكريم :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . آل عمران : 103