پرش به محتوای اصلی

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحه 179

پدیدآورندگان:

ص۱۷۹

اللوحة الأُولى : كانت تحمل همّ الجميع

الأيام التي مرّت أخيراً على رقيّة وأم كلثوم بالدار ، وجدت فيها الزهراء بعض العزاء ، أحسّت خلالها شعوراً بالراحة ، يهدهد عواطفها ، ويربت على قلقها بالطمأنينة ، ويبدّد عنها بعض ضيقها الذي تعانيه ، بدت لها كطَيْف ابتسامة ، شاحب الفرحة ، يلوّن جانباً من ثغر زمانها الممرور الحزين . فالألم النفسي الذي تحمله وقر ثقيل ثقيل ، وأن تتقاسم حمولها ثلاثتهم لأهون عليها ، وأخفّ وطئاً من انفراد كاهلها بعبء كلّ الأثقال . والمقرور « 1 » يكاد يهرأ لحمه ويخرق عظمه لذعُ البرد إن لم يكن له جار سوى الزمهرير « 2 » ، غير أنّه يكاد يتحرّر من لذع قرّة ، أو يتخفّف من نخس صرّة « 3 » لو أنّه أفسح في جواره لرفيق ، مقروراً أو غير مقرور . فالجوار دثار ، والدثار ينشط حركة الدم في العروق ، والحركة دفء ، واختلاط الأنفاس بالأنفاس مبعثة للحرارة ، كاحتكاك الغيمة بالغيمة - وإن كانتا مثلوجتين -
پاورقی
( 1 ) . القرّ : البرد . ( 2 ) . الزمهرير : شدّة البرد . ( 3 ) . الصرّة : البرد الشديد . والنخس : الإصابة من البرد .