قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلَهَّب
فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في تُرْس عامر ، وذهب يسفُلُ له ، فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه .
قال سلمة بن الأكوع : فلقيت ناساً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : بطل عمل عامر ! قتل نفسه ! .
قال سلمة : فجئت إلى نبيّ اللَّه صلى الله عليه وسلم أبكي ، قلت : يا رسول اللَّه بطل عمل عامر ؟ قال : « من قال ذاك ؟ » قلت : ناس من أصحابك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : « كذب من قال ذاك ، بل له أجره مرّتين » .
إنّه حين خرج إلى خيبر جعل يرتجز بأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وفيهم النبيّ صلى الله عليه وسلم يسوق الركاب وهو يقول :
تاللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
إنّ الّذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبَيْنا
ونحن عن فضلك ما استغنينا * فثبّت الأقدام إن لاقينا
وأنزِلنْ سكينة علينا
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : « من هذا ؟ » قال : عامر ، يا رسول اللَّه ، قال : « غفر لك ربّك » قال : وما استغفر لإنسان قطّ يخصّه إلّااستشهد ، فلمّا سمع ذلك عمر بن الخطّاب قال : يا رسول اللَّه لو متعتنا بعامر ؟ ! فقدّم فاستشهد .
قال سلمة : ثمّ إنّ نبيّ اللَّه صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى عليّ فقال : « لأعطينّ الراية اليوم رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله - أو يحبّه اللَّه ورسوله - » .
قال : فجئت به أقوده أرمد ، فبصق نبيّ اللَّه صلى الله عليه وسلم في عينه ، ثمّ أعطاه الراية ، فخرج مرحب يخطر بسيفه ويقول :
قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السَّلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب