پرش به محتوای اصلی

رجالات التقريب — صفحه 412

پدیدآورندگان:

ص۴۱۲
التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها ، وقد لا تعقبها ؛ وذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج ، وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء
( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً )
« 1 » . فكتاب ( الظلال ) ألفه صاحبه بعد أن عاش مع كتاب الله يقرأه في خشوع ، ويتدبره في إيمان صادق بهذا الكتاب المعجز الذي صلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذي يهدي للتي هي أقوم ، ومن ثم كان منهج قطب في فهم النص القرآني حق الفهم إنما ينبع من النفس التي آمنت بهذا القرآن منهاجاً للحياة ، وجاهدت في سبيل سيادة هذا المنهاج ، وتحملت كل ألوان العنت والأذى من أجل إعلاء كلمة الله . قال في هذا : فالقرآن لا يدركه حق إدراكه من يعيش خالي البال من مكابدة الجهد والجهادلاستئناف حياة إسلامية حقيقية ، ومن معاناة هذا الأمر العسير الشاق ، وجرائره وتضحياته وآلامه ، ومعاناة المشاعر المختلفة التي تصاحب تلك المكابدة في عالم الواقع ، وفي مواجهة الجاهلية في أي زمان . إن المسألة في إدارك مدلولات هذا القرآن وإيحاءاته ليست هي فهم ألفاضله وعباراته ، ليست هي تفسير القرآن كما اعتدنا أن نقول ، المسألة ليست هذه ، إنما هي : استعداد النفس برصيد من المشاعر والمدركات والتجارب تشابه المشاعر والمدركات والتجارب التي صاحبت نزوله ، وصاحبت حياة الجماعة المسلمة وهي تتلقاه في خضم المعترك ، معترك الجهاد ، جهاد النفس وجهاد الناس ، جهاد الشهوات وجهاد الأعداء ، والبذل والتضحية ، والخوف والرجاء ، والضعف والقوة ، والعثر والنهوض ، جو مكة والدعوة الناشئة ، والقلة والضعف ، والغربة بين الناس ، جو الشعب والحصار ، والجوع والخوف ، والاضطهاد والمطاردة ، والانقطاع إلّا عن الله . ثم جو المدينة ، جو النشأة الأولى للمجتمع المسلم بين الكيد والنفاق ، والتنظيم والكفاح . جو ( بدر واحد ) و ( الخندق والحديبية ) وجو ( الفتح وحنين وتبوك ) . وجو نشأة الأمة المسلمة ، ونشأة نظامها الاجتماعي ، والاحتكاك الحي بين المشاعر والمصالح والمبادئ في ثنايا النشأة وفي خلال التنظيم . في هذا الجو - الذي تنزلت فيه آيات القرآن حية نابضة واقعية - كان للكلمات والعبارات
پاورقی
( 1 ) - البقرة : 216 .