فليس فيه شيء كثير يعتمد عليه الفقيه بمفرده ، فإنّ أكثر ما في هذا الكتاب يعتبر مؤيدات لما في ( الوسائل ) من سائر الأخبار ، مع أنّ عمدة ما في الوسائل أيضا الروايات المأخوذة من الكتب الأربعة المعروفة ، التي جمعت بدورها في كتاب ( الوافي ) للفيض الكاشاني ( م 1091 ) بأسلوب خاص ابتكره هو ، ولا سيما في تلفيق أسناد الروايات وضبط موارد الاختلاف يحتاج إلى دراسة دقيقة ، فهذه الروايات هي العماد والمعتمد في الفقه الإمامي ، كما أنّ هذه الكتب الأربعة تعتبر أصح كتب الحديث وأقدمها وأشهرها عند الإمامية ، ويوجد منها نسخ كثيرة قديمة مصححة مقروءة على المشايخ العظام ، وتوجد أيضاً إلى مؤلفيها المشايخ الثلاثة العظام : الكليني والصدوق والطوسي ، طرق عديدة لا تحصى .
أما غيرها من كتب حديث الطائفة فليست بهذه المنزلة . وبذلك كله ظهر أن الروايات الفقهية للشيعة الإمامية عند الإمام البروجردي كانت من حيث صحة الاعتماد عليها ومدى حاجة الفقيه إليها على ثلاث درجات :
الأولى : روايات الكتب الأربعة ، فلها الحظ الأوفى والقدح المُعلّى ، علماً بأنّ جميع ما فيها لا يعتبر صحيحاً بالمعنى المصطلح وليست تعبّر عنها بالصحاح كما يُطلق أهل السنة هذا العنوان على كتبهم الستة فيقال عنها : ( الصحاح الستة ) .
الثانية : روايات ما سواها من الكتب التي أدرجها الشيخ الحر في كتاب ( الوسائل ) ، فان القسم الكبير منها مؤيدات مكرّرات بالنسبة إلى ما في الكتب الأربعة ، والقسط الصغير منها شيءٌ لا يتكل عليه الفقيه بمفرده ، اللهم إلا في شذاذ المسائل فقط .
الثالثة : روايات جمعها المحدّث النوري في مستدركه ، والعلامة المجلسي في قسم الأحكام من مجلدات كتابه ( بحار الأنوار ) أو غيرهما في غير هذين الكتابين ، فهذه الروايات ، سوى ما كان منها تكراراً لما في الوسائل متناً وسنداً ومأخذاً ، قلّما يوجد فيها حديث لا يوجد أصحّ منه بمعناه في الصنفين الأولين .
فظهرت أنّ عناية المحدثين القدامى والمتأخرين ، صُرفت إلى جمع الروايات واستقصائها حتى جاوزت مقدار الحاجة ، فلسنا نحن بعد وجود هذا الحجم الكبير من المؤلفات والموسوعات ، محتاجين إلى طلب المزيد ، والفحص عن ما شذّ من الحديث في مصادر غير معروفة ولا معتبرة ، مضيفين إلى ما عمل السلف الصالح ، تأليفا أكبر منه ، بل يجب الانصراف عنه وتوجيه النظر إلى تنقيحها ، الشيء الذي له مجال واسع والحاجة اليه مُلحة ، فهذا العمل هو الذي تصدى له الإمام البروجردي في الحديث والرجال .
أما الحديث فقد سبق أن ذكرنا أنّ أهمّ الكتب وأجمعه للحديث الفقهي الذي يحتاج إليه الفقيه هو كتاب وسائل الشيعة الذي أصبح كالمرجع الوحيد للفقهاء في القرون الثلاثة الأخيرة التي
رجالات التقريب — صفحة 18
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص١٨