بيدأنه في الوقت نفسه كتاب موجز ومركز للغاية ، وخال من الحشو وفضول الكلام إذا ما قيس بالكتب المتقدمة عليه زمنياً .
كان آية اللّه البروجردي يتجنب التعقيد واستعمال الألفاظ الحشوية في كلامه ، ويحاول أن يُبقي علم الأصول في إطار أسسه الأصلية ، وكان يقول : « إن علم الأصول قد تورّم ، والتورّم يغاير السمن » . وكانت له آراء جديدة في بعض مباحثه الأصولية ، منها :
1 - إنه يرى أنّ موضوع علم الأصول الذي خاضوا فيه كثيراً هو « الحجة في الفقه » .
2 - وإنّ الشهرة المعتبرة هي الشهرة الفتوائية عند القدماء .
3 - وأنّ الإجماع على بطلان التصويب هو الإجماع في مسألة كلامية ، وهو غير الإجماع المصطلح عند الفقهاء .
زاول أستاذنا في قسم تدريس المرحلة العليا في دراسة الكفاية من البداية حتى أواخر باب الاشتغال طيلة سبع عشرة سنة تقريباً . وقد دوّن طلّاب كثيرون ، وأنا معهم ، تلك المباحث التي كانوا يحضرونها . وقام عدد من الفضلاء بطبع تقريرات درس الأصول .
ولم يكن منهجه في درس الأصول نقل جميع الآراء ونقدها ، بل كان كثيراً ما يوضح آراء أستاذه مضيفاً إليها رأيه الخاص .
أهمية فتاوى القدماء
كان منهج الإمام البروجردي في الفقه يختلف تماماً عن الآخرين . فقد تميز بإبداعاته الجمّة . وكان يهتم بآراء قدماء الشيعة وشهرتهم في الفتوى . وكانت له رغبة في جمع فتاوى اثنين من الفقهاء الذين سبقوا الشيخ المفيد . وهما : الحسن بن أبي عقيل النعماني ، ومحمد بن أحمد بن جنيد الإسكافي . وكان الأول معاصراً للشيخ الكليني ( 329 ه - ) ، والثاني معاصراً للشيخ الصدوق ( 381 ه - ) . وكانت فتاوى ذينك الفقيهين خاصة بهما غالباً ، وتختلف عن فتاوى الآخرين . ولم يجمعها كتاب ، بل هي موزعة في الكتب الفقهية الأخرى ، ومنها كتاب ( المختلف ) للعلامة الحلي . وأنا - شخصياً - بدأت بجمع فتاوى ابن جنيد بناءاً على أمره ، بيد أني لم أوفق لإتمامه . إلى أن تم جمع فتاوى الاثنين بإشرافي من قبل أحد طلاب الماجستير في فرع الفقه ، لكنها لم تطبع . فقام طالب آخر من طلاب الأستاذ الإمام بجمع تلك الفتاوى وطبعها .
ويطلق على ابن أبي عقيل وابن جنيد : القديمان . وكان آية اللّه البروجردي يقول أحيانا « لا نعلم كم هو مقدار الروايات التي كانت في متناول أيديهما » . وذكروا عن ابن جنيد في الفهارس أنه كان يفتي بالقياس . ولعله اتّهم بالعمل بالقياس لأنه وسّع دائرة الاجتهاد من حدود المسائل المنصوصة إلى المسائل الأخرى في وقت لم يكن هذا العمل متداولًا بين الشيعة آنذاك . وقد