فمثل هذه اللفتات ، وردود الفعل تعكس حسن المتابعة والإستطلاع ، والنظرة الواقعية ، والصراحة التامة ، وروح الدعوة إلى الاصلاح ، التي كان عليها سيّدنا البروجردي ، بالرغم من أن المتحجرين لا يستسيغون ذلك .
ذكرى أخرى ، في عصر يوم من الأيام أقام عدد من المدرسين ، والطلاب مجلساً في مدرسة « سليمان خان » التي كانت مركز الحوزة تقريباً ، وكانت تحت إشراف زعيم الحوزة آنذاك المرحوم آية الله الميرزا احمد الكفائي الخراساني نجل الآخوند الخراساني . أقاموا ذلك المجلس تكريماً للسيّد البروجردي حيث يأتي لزيارتهم وحضره العلماء البارزون في المدينة ، وعدد كبير من طلاب مشهد ، وجمع من فضلاء قم والمدن الأخرى .
كنت حينئذ طالباً يافعاً ، ناعم العود ، مشغولًا في دراسة « الكفاية » بينما كنت جالساً هناك ، فوجئت بالمرحوم الشيخ حسين البجستاني مساعد آية الله الكفائي في إدارة شؤون الحوزة ، وقد أخذ بيدي منطلقاً بي صوب سماحة السيّد الكبير قائلًا له : « هذا الطالب ابن الشيخ مهدي الواعظ ، وهو أحد طلاب المدرسة . نرجو من سماحتكم أن تسألوه . » بعد ذلك جلست أمام السيّد ، وكان يجلس حواليه عدد من مدرسي مشهد وقم ، منهم : أستاذنا في درس ( الكفاية ) المرحوم آية الله الشيخ هاشم القزويني ، وكان أستاذاً حاذقاً ، فصيح البيان ذا فكر نيّر .
سألني آية الله البروجردي : ما تدرس ؟ قلت : الكفاية . أي مبحث ؟
قلت : مبحث النواهي . عرّف النهي . قلت : العلماء - عادةً - يقولون بأنّ
حياة الإمام البروجردي — صفحة 66
مساهمون: محمد واعظ زاده الخراساني
ص٦٦