شيء منها وأنه لم يكن من الراسخين في العلم أصلًا ويجوز استنباط ذلك والإحاطة به إذا قيست رواياته بعضها ببعض وبما رواه رواة آخرون في معناها . ثم يلاحظ أنه كان قليل الرواية أو مكثراً منها ، وأنّه كان مخلطاً أو لم يكن وهكذا .
وهذا يحصل أيضا بمراجعة الأحاديث التي وردت عن الأئمة عليهم السلام بشأن الرواة من أصحابهم أو من تقدمهم وقد أبدوا فيها وثوقهم بشخص أو عدم وثوقهم به ، فتعطينا صورة من حال رواة الحديث من ناحية موقفهم لدى الأئمة الهداة عليهم السلام . وقد جمع شطراً كبيراً من هذه الروايات أبو عمرو الكشّي في كتابه الذي بقي عندنا اختياره للشيخ الطوسي ، وبقي شطرٌ منها متفرقة في مطاويالكتب ، ينبغي استدراكها في موسوعة كبيرة .
وبالجملة فمعرفة الرواة وطبقاتهم عن طريق أحاديثهم وملاحظتها متناً وسنداً تكاد تكون معرفة بالاجتهاد والنظر ، لا بالتقليد والأثر ، ومعلوم أن الإشراف على جميع روايات شخص واحد يستدعي جمعها في كرّاس واحد ، وهذا ما عمله قديماً علماء الحديث من الجمهور وسموا هذا النوع من كتب الحديث ( المُسند ) وكان الغرض الأهم لهم من هذا العمل التلاقي مع الرجال والصحابة من خلال رواياتهم . أما الشيعة الإمامية فلم يهتموا بتأليف المسانيد وكان سيّدنا الأستاذ يحبّذ هذا العمل ويرغّب طلاب العلم وأعضاء لجنة الحديث بالاشتغال به ، ولا ريب أنه خلل وفراغ في حديثنا يجب أن يُسد .
وقد بدأ جمع روايات كلّ إمام من الأئمة باسم المسند من قبل المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام في المشهد المقدّسة ، وانتشر
حياة الإمام البروجردي — صفحة 124
مساهمون: محمد واعظ زاده الخراساني
ص١٢٤