وتذكر بعض المصادر أنه ولد بدمشق في شعبان سنة ( 715 )
هجرية ( 1 ) ، وأنه دمشقي المولد والنشأة والوفاة ، عاش حتى سنة
( 765 ) ، في القرن الثامن الهجري كانت ولادته ووفاته ، وهن القرن الذي
نضجت فيه الحركة العلمية ، وتبوأت فيه دمشق السيادة الفكرية في جميع
أنحاء العالم الاسلامي بما أنجبت من محدثين نابهين ، وعلماء أفذاذ ،
العلم ، والعلم في الأئمة تراث مشترك ، بل تراث واحد ، كل تال يأخذ عن
سابقه ، ويؤسس على علمه .
والحسيني - مصنف هذا الكتاب - من أولئك الرجال الرجا الذين
أخذوا عن شيوخهم الكبار علما جما ، وصدق عزمه ، وأخلصت نيته ، فكان
له من صدق عزيمته وإخلاص نيته آثار دلت عليه ، ومعارف كتبت له .
والمتتبع للحقبة التي سبقت حياة الحسيني يرى جهاد هذه الأمة الذي
نشط في عهد الشهيد نور الدين محمود زنكى قائد الجهاد ضد
الصليبين ، وصفوة العلماء المجددين فيما واكب ذلك وتلاه كالنووي ، وابن
الصلاح ، والعز بن عبد السلام ، وابن تيمية ، وبان القيم الجوزية ، والذهبي ،
والحسيني ، وابن كثير ، والذين كان لهم الأثر العميق في بعث أمجاد
الاسلام من تجديد ، وربط أواصر هذه الأمة بمنابعها الأصيلة الصافية ،
وعودة الامل المشرق في النفوس المؤمنة .
كيف استطاعت هذه الأمة أن تقاوم هجمات المغول الشرسة ، وضربات
التتار المدمرة ، وغارات الصليبيين العنيفة ، والتقلبات السياسية التي لا
تكاد تنتهى ، ود كان بعضها يكفي للقضاء على ديانة قوية قديمة ؟ . .
الاكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد — صفحة مقدمة المحقق 21
مساهمون: محمد الحسيني الدمشقي
صمقدمة المحقق ٢١