تمهيد ومقدّمة
في مبدأ الحياة العائلية وتكوين الأسرة
من المعلوم لكلّ ذي لبّ أنّ مبدأ الحياة الزوجية هو اقتران الرجل بالمرأة ، وبه تتكوّن الأسرة ، وبالأسرة تتكوّن الأمّة ، وبالأمم تتكوّن القافلة البشرية .
وحذرا من الانتشار والفوضى وضياع الغرض المقصود منه جعلت له الشرائع السماوية حدودا وقيودا كي لا يكون ذلك الاقتران عطلا كقران البهائم تضيع فيه الأنساب ولا تتكوّن الأسر منه والعائلات .
فاللازم أوّلا معرفة حقيقة هذا القران وجوهر معنى الزواج بأسلوب بكر لم يسبق إليه ، فنقول :
لعلّ أصحّ تعبير وأقربه إلى الكشف عن هذه الحقيقة الغامضة والعلاقة الخاصّة أن يقال : إنّها كمال ثانوي طبيعي للإنسان .
وإيضاح هذا يحتاج إلى فضل بيان ، هو : أنّ الإنسان ذكرا كان أو أنثى يكاد يكون بالنظر إلى وجوده الشخصي وهيكله المحسوس قد خلق ناقصا في حدّ ذاته ، يعني : خلق نصفا خداجا « 1 » وشقّا محتاجا ، فهو لأجل الغاية
هامش
( 1 ) الخداج : ناقص الخلق . ( المصباح المنير . 164 ) .