[ تحرير هذا الباب ]
اعلم - أصلحك اللّه - أنّ فقهاء الإماميّة ( رضوان اللّه عليهم ) لا يبحثون عن حكم واقعة إلّا من حيث دليلها الشرعي وما يستفاد من نصوص الكتاب والسنّة وأحكام العقل الضروري .
يعني : أنّهم يبحثون عن أحكام الوقائع من حيث جعل الشارع الحكيم ، لا من حيث الجعل البشري والاستحسانات الاعتبارية وجعل القوانين الدولية .
فإنّ فقه الإماميّة بمعزل عن هذا ، بل هو شرعي محض لا يتعدّى عن حدود الفرقان المجيد والسنّة النبويّة والأحكام العقلية القطعية لا الظنّية أو الاستحسانية .
وحيث إنّ قضية مرور الزمان لا ترجع إلى كتاب ولا سنّة بل ولا إلى عقل ولا استحسان ولا قياس وإنّما هو جعل جزافي محض واحكام اقتراحية صرفة ، لذلك لا تجد لهذا البحث - أعني : بحث مرور الزمان - في كتب أصحابنا عينا ولا أثرا ، لا في المختصرات ولا المطوّلات .
ولعمر الحقّ إنّ عدم سماع الدعوى لقضية مرور الزمان لحكم جزافي جائر ؛ إذا ما المانع من سماع الحاكم دعوى قد مضى عليها مائة سنة لا ثلاثون ، فينظر فيها فإن كانت حقّا حكم بالحقّ ، وإن كانت باطلا ردّها ؟ !