أمّا اشتراط بعدها عن أقصى العمران - كما في هذه المادّة - فغير لازم .
نعم ، إن كان ذلك الموات من مرافق البلد ومحلّ حاجتها - ولو في بعض السنة فضلا عمّا لو كان مرعى أو محتطبا ومحتصدا - فلا إشكال في عدم جواز إحياءه ؛ لأنّه حريم للعامر .
وكذا لو كان حريما لبئر البلد ، وأمثال ذلك ، كما سبق ذكره « 1 » ، ونصّت عليه :
( مادّة : 1271 ) الأراضي القريبة إلى العمران . . . الخ « 2 » .
أمّا لو خلت من كلّ ذلك جاز إحياؤها وإن كانت متّصلة بالبلد أو العمران ، فتدبّره .
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 434 .
( 2 ) تكملة هذه المادّة في مجلّة الأحكام العدلية 147 - بعد أن ورد : ( من ) بدل : ( إلى ) - هكذا :
( تترك للأهالي على أن تتّخذ مرعى أو بيدرا أو محتطبا . وتدعى هذه الأراضي : الأراضي المتروكة ) .
ذهب جمهور الحنفية إلى : أنّ النهر إذا كان بعيدا بحيث لا يعود إليه الماء تكون أرضه مواتا يجوز إحياؤها ، وكذلك الحكم إذا كان النهر قريبا في ظاهر الرواية ، وهو الصحيح عندهم ؛ لأنّ الموات اسم لما لا ينتفع به ، فإذا لم يكن ملكا لأحد ولا حقّا خاصّا له لم يكن منتفعا به ، فكان مواتا بعيدا عن البلد أو قريبا منها .
وعلى رواية أبي يوسف - وهو قول الطحاوي الذي اعتمده شمس الأئمّة : لا يكون مواتا إذا كان قريبا ، وذلك لأنّ ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه ، فيدار الحكم عليه .
وعند محمّد : يعتبر حقيقة الانتفاع حتّى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل القرية وإن كان بعيدا ، ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريبا من العامر .
راجع : تبيين الحقائق 6 : 35 ، الفتاوى الهندية 5 : 386 ، تكملة البحر الرائق 8 : 210 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 432 ، اللباب 2 : 220 - 221 .