ارتفاع القيمة السوقية أمر اعتباري لا يضمن بنفسه ؛ لعدم كونه مالا وإن كان مقوّما لمالية المال وبه تتمايز الأموال قلّة وكثرة « 1 » .
وبين آخر : أنّ للعين - مع تزايد القيمة - مراتب من المالية أزيلت يد المالك عنها ، فإن ردّ نفس العين سقط الحقّ ولم يضمن الزيادة ، لأنّها اعتبار يتّبع العين ، وإلّا ضمن العين بعليا مراتبها .
هذا كلّه لو علمت القيم يوم الغصب ويوم التلف .
أمّا لو شكّ في قيمتها يوم التلف وأنّها كانت عشرة أو خمسة فالمرجع إلى الأصل العملي ، وهو أصالة اشتغال ذمّة الغاصب ، ولا يحصل اليقين ببراءة ذمّته من حقّ المالك إلّا بدفع الأكثر « 2 » .
واستدلّ بهذا أيضا لوجوب دفع أعلى القيم من زمن الغصب إلى وقت التلف أو إلى وقت الدفع « 3 » .
ولكنّه في الجميع واضح الضعف ، وليس المورد من موارد الاشتغال ، بل من موارد أصل البراءة ؛ لأنّ التكليف بالأكثر غير معلوم ، والقدر المتيقّن هو الأقلّ ، وينفى المشكوك بالأصل ، كما في سائر موارد الشكّ بين الأقلّ والأكثر .
نعم ، لو كان التكليف مردّدا بين متبايعين أو مجملا تعيّن الرجوع إلى الاشتغال .
هامش
( 1 ) لاحظ المكاسب 3 : 254 .
( 2 ) استدلّ بهذا البيان في : السرائر 2 : 481 ، المناهل 299 .
( 3 ) راجع ص 129 ذيل الهامش الأوّل .