دار التبليغ . فوقفت منها حائراً هل أقبل أو أرفض ، وبقي هذا التساؤل أكثر من شهر ، ثمّ أوكلت الأمر إليه تعالى ، واستفتحت بكتابه المجيد ، فواجهتني هذه الآية :
« وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ »
« 1 »
،
وفسّرتها بما ينسجم مع أُمنيتي :
الهداية والراحة والتحرّر من الهموم والمتاعب . . أجبت الدعوة على شرط أن أُسافر إلى قم على حسابي وبصفتي زائراً لا مقيماً ، وأدرس الأوضاع فيها عن كثب . وعلى ضوئها أُقرّر الإيجاب أو النفي . . ولمّا قبل الشرط عزمت وتوكّلت .
وقد استهوتني بقم أكثر من أيّ شي الحركة العلمية ، فمن حلقات لدروس الخارج إلى أُخرى لدراسة السطوح ، وثالثة لتفسير القرآن ، ورابعة لنهج البلاغة . ومن المحاضرات الأُسبوعية هنا وهناك إلى النشرات الدينية لتربية الجيل وليظلّ ارتباطهم بدينهم حيّاً وقوياً . وأمّا دار التبليغ فرأيتها تعجّ بالأساتذة والتلاميذ » « 2 » .
بقي أن نشير إلى أنّ رحلته إلى إيران كانت في عام 1390 ه ، حيث قام بإلقاء دروس في التفسير والكلام في تلك المؤسّسة . وبعد عامين قضاها في إيران قفل الشيخ راجعاً إلى بيروت ، بعد زيارته لمرقد الإمام الرضا عليه السلام ، وذلك في عام 1392 ه « 3 » .
هامش
- الأصفهاني . وبلغ مرتبة الاجتهاد ، فقفل عائداً إلى قم سنة 1369 ه ، وأصبح مرجعاً في الفتيا والتقليد ، من مصنّفاته : اجتماع الأمر والنهي ، توضيح المسائل ، اللباس المشكوك ، مناسك الحجّ . توفّي سنة 1406 ه . ( مع علماء النجف الأشرف 2 : 570 - 571 ) .
( 1 ) سورة الصافّات 37 : 99 .
( 2 ) فلسفة التوحيد والولاية : 6 .
( 3 ) في مشهد الإمام الرضا عليه السلام :
في مساء اليوم الأخير من رمضان المبارك من عام 1382 ه / 1963 م ، طرت من بيروت -