إنساناً يساعد أخاه الإنسان ، ويسدي إليه المعروف لوجه الخير والمعروف » « 1 » .
بعد دخوله العراق وزيارته مراقد الأئمّة المعصومين استقرّ الشيخ في النجف ، واشتغل بتحصيل العلوم الدينية في حوزة النجف العريقة بتراثها الديني والعلمي . فاشتغل بدراسة الصرف والنحو والمنطق وغيرها من الدروس ، وأتمّ دراسة كتاب « قطر الندى » على يد أخيه ، كما أعاد دراسة كتاب « الآجرومية » للمرّة الثانية على يد السيّد محمّد سعيد فضل الله . وفي هذا المضمار أفاد كثيراً من علماء جبل عامل المقيمين في النجف « 2 » .
وبعد إكماله المقدّمات حضر عند كلّ من المراجع العظام : السيّد حسين
هامش
( 1 ) الإسلام مع الحياة : 284 .
( 2 ) جئت إلى النجف ، وكانت آنذاك بلد المرض والفقر ، الوجوه شاحبة والثياب بالية والبيوت واطئة تدبّ فيها العقارب ، وتسعى الحشرات في جوانبها ، الشوارع ضيّقة قذرة ، والمتسوّلون على كلّ باب وفي كلّ طريق ، وماء الشرب ينقل بالقرب على الحمير من مكان بعيد ، ويباع كالخبز والزيت ، ومعظم موارد النجف من الأوقاف والصدقات والأخماس تأتي من الخارج ومن الزوّار والجنائز التي ترد إلى وادي السلام من أقطار شتّى .
والطالب الغريب السعيد من كان له ولي وكفيل يتعهّده من حين لآخر بحوالة مالية ، فإذا وصلت إليه انتشر خبرها بين الطلّاب ، وقدّم له التهاني الخلّان والأحباب !
وكان بعضهم يجثو على ركبتيه في رسائله لتاجر أو مهاجر ، يستعطفه ويسأله العون بلسان مرتجف وحزين ، ومعظم العلماء والطلّاب أو الكثير منهم يعيشون في عفّة واغتراب ، لا عمّ لهم ولا خال ، لينهكهم العوز والحرمان ، ومع هذا مضوا على الطريق بصبر وجاهدوا في سبيل العلم وبلغوا الهدف ، وحوّلوا الجوع والبرد إلى علم وخلق وطهارة ، والترف أُفيون يحذّر أهله ويصرفهم عنه كلّ حافز إلى الجهاد والطموح .
كنت واحداً من الفئة اليائسة المحرومة ، ولكن كان لي هدف واحد ، وهو أن أفهم وأستوعب الدرس الذي أنا فيه ، إنّه منتهى أملي وشغلي الشاغل ، في سبيل تحصيله يهون كلّ شيء ، وأتخلّى عن كلّ شيء ! ( تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 47 - 48 ) .