أخوه إلى النجف وانتقلت زوجته إلى بيت أبيها فقد اللحاف أيضاً « 1 » .
اضطرّ محمّد جواد وتحت ضغوط المشاكل والأزمات التي واجهها ولكي يسدّ جوعة بطنه ، اضطرّ أن يتّجه إلى الأعمال الحرّة ليشتغل ببيع الحلويات .
في أغلب الأيّام كان طعامه لا يتعدّى حبّات من الحمص المقلي « القضامة » ومن الفستق يأكلها مع القشور ، وقد يمضي اليوم واليومان والثلاثة فلا يجد شيئاً يأكله « 2 » .
وما أن تتبدّد أشعّة الشمس الذهبية ويهجم جنود ظلام الليل على أرض لبنان تضحى السماء بلونها الأزرق الفضفاض دثار محمّد جواد ، ويعوده البرد القارس يلازمه ملازمة الصديق صديقه ، وتصير الأرض أريكته التي ينام عليها .
وما انفكّ هذا الصديق يعود محمّد جواد وذلك الدثار الجميل والأريكة تهدهده حتّى أورثاه مرض الروماتزم « 3 » الذي لازمه 27 عاماً « 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) الإسلام مع الحياة : 279 .
( 2 ) تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 34 .
( 3 ) الروماتزم أو الرثية ليست مرضاً واحداً ، بل تستعمل كلمة ( رثية ) بشكل عامّ لوصف أيّ مرض أو خلل يسبّب التهاب المفاصل أو العضلات أو أنسجة الجسم الضامّة وتورّمها المصحوب بالألم ، ومن أسباب الروماتزم سوء عملية الأيض لبعض البروتينات أو إصابة الغضروف المفصلي جرّاء الهرم . ( موسوعة أُكسفور العربية 6 : 15 ) .
( 4 ) راجع تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 35 .
( 5 ) كُتب عليّ أن أكون مسؤولًا عن نفسي قبل سنّ التكليف والبلوغ ، فلم أدعها فريسة للأقدار ، وحاولت وحدي أن أعمل للحصول على لقمة العيش . كان أكثر شباب القرية يذهبون إلى بيروت ، يشتغلون حمّالين أو مستخدمين في محلّات تجارية ، كغيرهم من أبناء قرى جبل عامل ، وما زالوا يفعلون حتّى يومنا هذا . عزمت على الذهاب إلى العاصمة لعلّي أُجد عملًا -