هامش
- أيّها المسلم المحمّدي ، أيّها المسيحي الوطني ، أيّها الشابّ العربي ، لا وطن إلّابالوحدة الوطنية ، ولا عروبة ولا قوّة بل لا حياة إلّابالتعاون والتكاتف مع جميع القوى والعناصر لدرء هذا الخطر المحدق بالجميع .
إنّ الخائف حقّاً من تجمّعنا وتعاضدنا هو الاستعمار والصهيونيّة . أمّا نحن فلنا من عظمة ديننا ، وقوّة شريعتنا ، ومجد تأريخنا ، وإخلاص المخلصين من علمائنا ، ووعي الطيّبين من شبابنا ، ما يعصمنا عن الشرك والإلحاد ، وعن الفلسفات الماديّة والقوانين الرجعيّة .
لقد بلي الإسلام بما بليت به سائر الأديان عبر التاريخ والعصور من الانتهازيّين والمنحرفين الذين تاجروا باسم الدين ، وابتعدوا بأهله عن غاياته وأهدافه ، ولكن هؤلاء تماماً كإسرائيل معروفون مفضوحون على رؤوس الأشهاد ، لا قوّة لهم ، ولا هيبة ، ولا وجود إلّابحبل من الاستعمار والصهيونيّة ، إنّهم فقاقيع يذهبون مع الريح من أوّل نسمة تهبّ لرياح التحرّر والوطنيّة :« فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ »( سورة الرعد 13 : 17 ) .
نحن لا نُخدع بالألفاظ ، ولا يغرّنا التظاهر باسم الدين والإسلام . . نحن نعلم علم اليقين أنّ الصرخات الهستيريّة باسم الدين هي صرخات الذعر والخوف على المصير ، وصيحات القلق والرعب من الثورات والتحرّكات تدكّ عروش الأدعياء ، وتحطّم تيجان العملاء . .
ونعلنها صريحة واضحة باسم محمّد الذي نزع التيجان عن رؤوس الملوك والجبابرة ، وألقاها تحت أقدام رعاة الإبل . . نعلنها صريحة واضحة : إنّنا مع كلّ حركة مخلصة تستهدف القضاء على الاستعمار والخطر الصهيوني والتسابق إلى التسلّح بأسلحة الفناء . .
نحن مع كلّ حركة وطنيّة تعمل لإقامة حياة يتحرّر فيها الإنسان من الجهل والفقر والاستغلال ، ويستقلّ فيها العقل والتفكير ، ويشعر كلّ فرد بأنّه سيّد نفسه ومالك أمره ، وأنّه في حصن حصين من حمى اللَّه وصيانته ، يرتبط حقّه بحقّ خالقه ، وحرمته بحرمة ربّه ، إلّاإذا هو انتهك حرمة ذاته بالتعدّي على حرمة غيره ، وعندها يأتي سلطان الحقّ الذي يعلو على كلّ شيء ، ولا يعلو عليه شيء .
هذا هو الوجه الصحيح للإسلام ، وهذا هو الطريق القويم إلى جنّة الخلد . . ثورة على التأخّر والانحطاط ، وكفاح من أجل التطوّر والتقدّم ، وحرب على الجهل والاستبداد ، لا عمّة ولحية ، -