پرش به محتوای اصلی

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحه 172

پدیدآورندگان:

ص۱۷۲

الردّ الثالث : بيان المغالطة في الاستدلال

ويتّضح ردّنا الثالث على هذا الدليل بعد تسليط الضوء على المغالطة في الاستدلال المطروح . فأولئك يسعون إلى إثبات أنّ طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله موجب للشرك ، وقد استدلّوا لإثبات مدّعاهم بالآيتين السالفتين . والطريف أنّ هاتين الآيتين غير ناظرتين أساساً إلى موضوع طلب الشفاعة ، ففي الآية الأولى يقول المشركون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
فحسب اعتقادهم التقرّب إلى اللَّه من آثار عبادة الأصنام ، ولم يرد على ألسنتهم طلب الشفاعة من الأصنام أو توسّطهم لدى اللَّه ، بل لم يرد في الآية طلب التقرّب ، وغاية ما ذكر العبادة المفضية إلى التقرّب . وعلى فرض حصول طلب التقرّب لكنّه مغاير لطلب الشفاعة التي هي عبارة عن طلب المغفرة والعفو عن الذنوب . وأيضاً في الآية الثانية :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
لم يرد فيها طلب الشفاعة كما هو واضح . ولمّا لم تتناول هاتان الآيتان موضوع طلب الشفاعة ، فكيف يمكن الاستدلال بهما على ذلك ؟ وكيف أنّ الآيات القرآنية تؤكّد على أنّ شرك المشركين متجسّد بطلب الشفاعة من الأصنام ؟ سؤال مطروح لنسأل هؤلاء : ألا تؤمنون أنّ النبي صلى الله عليه وآله شفيع ؟ فحتماً سيجيبون :
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحه 172 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي