نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم اللَّه إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها ، فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبيّته الذين حرموا الصدقة بعده .
ويؤيّد السيد باقر شريف القرشي هذا الحديث ، فيقول في كتابه عن حياة الإمام الحسن رضي الله عنه « 1 » :
« إنّ الأخبار الصحيحة التي لا مجال للشكّ فيها : في سندها ، وفي دلالتها على اختصاص الآية الكريمة في الخمسة من أهل الكساء عليهم السلام ، وعدم تناولها لغيرهم من أُسرة النبي صلى الله عليه وآله ، ومعنى ذلك : أنّ ليس لنساء النبي صلى الله عليه وآله نصيب في هذه الآية ، فقد اختصّ بها أهل الكساء ، ودلّل على ذلك بما يأتي :
( 1 ) خروجهنّ موضوعاً عن « الأهل » ، فإنّه موضوع لعشيرة الرجل وذوي قرباه ، ولا يشمل الزوجة . ويؤكّد هذا المعنى ما صرّح به زيد بن أرقم حينما سُئل : مَن أهل بيته - أي النبي صلى الله عليه وآله - نساؤه ؟ فقال : لا - وأيم اللَّه - إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته : أصله وعصبيّته الذين حُرموا الصدقة بعد .
( 2 ) أنّنا لو سلّمنا أنّ « الأهل » يطلق على الزوج ، فلا بدّ من تخصيصه . ويفنّد السيد باقر القرشي ما قاله عِكْرمِة ، يقول : « إنّ عِكْرمِة قال : إنّ الآية نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله ، وكان ينادي بذلك في السوق ! وبلغ من إصراره أن كان يقول : من شاء باهلته أنّها نزلت في أزواج النبي » .
ومن رأي السيد باقر القرشي : أنّ عِكْرمِة لا يعوّل على روايته ، لأنّه عُرف بعدم الدقّة ، فعن ابن المسيّب أنّه قال لمولىً اسمه برد : لا تكذب عليَّ كما كذب عِكْرمِة على ابن عباس .
وعن عثمان بن مُرّة قال للقاسم : إنّ عِكْرمِة حدّثنا عن ابن عباس كذا ، فقال القاسم :
يا ابن أخي ، إنّ عِكْرمِة كذّاب يحدّث غده حديثاً يخالفه عشيّاً .
ومع اتّهامه بالكذب كيف يمكن التعويل على حديثه ؟ ! ويستمرّ الأُستاذ باقر شريف في تحليل شخصيّة عِكْرمِة « 2 » ، وينتهي بنتيجةٍ : أنّه لا يمكن التعويل على روايته ، مضافاً إلى أنّها
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن عليه السلام : ص 34 ، وانظر الصواعق المحرقة : ص 83 .
( 2 ) قد تقدّم الكلام في شخصية عكرمة هذا ، وما نقلته كتب الرجال في قدحه والطعن فيه ، ووصفته بالكذّاب تارة ، وصاحب بدع أخرى ، وغير ذلك ، راجع حاشية ص 71 وما بعدها .