كلمة المحقّق
الحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمد النبي المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الأخيار المنتجبين .
وبعد ، فقد اطّلعت بشغف كبير وعناية فائقة على كتاب « السيدة نفيسة » للأستاذ توفيق أبو علم ، والمتكوّن من قسمين يشكّلان عنصري البحث مع مقدّمة مختصرة :
الأول : مكانة أهل البيت ومنزلتهم العظيمة في الإسلام ، مدعومة بأدلّة نقلية من الكتاب والسنّة الشريفة ، من خلال إيراد آيات من الذكر الحكيم أجمع المفسّرون عليها ، يرفقها حشد هائل من الروايات والأخبار الصريحة في ذلك ، بعد ما أتى على المعنيّ من « أهل البيت » الواردة في آية التطهير من أقوال وآراء فيها ، والمراد من القرابة التي جاء ذكرها في آية القربى .
ولا أخال أحداً لا يعلم أنّ الحديث عن مكانة ومنزلة هذا البيت الشريف هو حديث طويل وممتدّ إلى مديات مختلفة ، وبحث عريض وواسع يشتمل على فروع متشعّبة ، ثم هي بدورها تتفرّع إلى بحوث ثانوية شتّى تحمل موضوعات كثيرة ومتنوعة ، تتصل كلٌّ منها بجانب من جوانب حياة المسلمين الاجتماعية والتربوية والأدبية و . . . . ، فلا يتسنّى لأحد - مهما أوتي من مقدرة وإمكانيات في هذا المجال - أن يخوض عباب هذا البحر لوحده ، أو يقتحم هذا الميدان العريض بمفرده ، وإن حاول فعليه أن يعمل دهراً طويلًا ، ويبذل جهداً غير عادي في سبيل ذلك ، وقد يبلغ بعض هدفه وليس الهدف كلّه !
وهيهات أن يبلغ ساحل ذلك البحر ، أو أن يدرك طرف ذلك الميدان :
آل الرسول ونعم أكفّاء * العلى آل الرسول
خير الفروع فروعهم * وأصولهم خير الأصول
ذلك لأنّ الحديث عن فضائلهم ومناقبهم ، وترجمة شخصياتهم وأعلامهم ، وما قضوه