ذلك لكانوا سادات الأُمم وهُداة الشعوب ، ولكنّهم ناصبوهم العداء ، وأخّروهم عن مراتبهم ، وأزالوهم عن مكانتهم ، فأُصيبت الأُمّة بالنكسات ، وحفّت بها الخطوب والأخطار .
وعن أبيذر رضي الله عنه :
« اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ، ومكان العينين من الرأس ، ولا تهتدي الرأس إلّابالعينين » « 1 » .
وصحّ أنّ بنت أبي لهب لمّا هاجرت إلى المدينة ، قيل لها : لن تغني عنك هجرتك ، أنت بنت حطب النار ! ! فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فاشتدّ غضبه ، ثم قال :
« ما بال أقوامٍ يؤذوني في بيتي وذوي رحمي ، ألا من آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللَّه » « 2 » .
أساس الإسلام حبّ أهل البيت :
ممّا لا شكّ فيه أنّ المسلمين مسؤولون أمام اللَّه عن مودّة أهل البيت ، وعن حبّهم ، ومن أظهر ألوان الحبّ : الأخذ بأقوالهم ، والاقتداء بهم في جميع المجالات « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه العلّامة القندوزي في الينابيع : ج 2 ص 29 وقال : أخرجه الملّا في سيرته . وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير : ج ص 131 ح عن سلمان بلفظ : « إنزلوا آل محمد » وأبو نعيم في أخبار إصفهان : ج 1 ص 44 ، والخوارزمي في المقتل : ص 110 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 172 ، وابن المغازلي في المناقب : ص 20 ، والنبهاني في الشرف المؤبّد : ص 58 .
ومن الجدير ذكره هنا أنّ الخطيب أخرج في تاريخه بسنده عن البراء ، والديلمي في فردوسه عن ابن عباس حديثاً في الباب ، قالا : إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
« علي منّي بمنزلة رأسي من بدني » .
انظر ينابيع المودّة : ج 2 ص 109 ، وقريب منه ما أخرجه الهيثمي في المجمع : ج 9 ص 172 عن سلمان وقال : رواه الطبراني .
( 2 ) أخرجه ابن عدي في الكامل بسنده عن أبي هريرة : ج 7 ص 262 وسمّى ابنة أبيلهب « سُبَيْعة » ، والذهبي في الميزان : ج 4 ص 434 برقم ( 9726 ) ، وابن حجر في الصواعق : ص 231 .
( 3 ) فالمتبادر عند إطلاق لفظة « الحبّ » معنيان :
الأول : بمعنى الميول القلبي والعواطف الهادرة باتجاه المحبوب .