قبيحة وذميمة ، مستندة لمفهوم الأحزاب ، الذي ورد في سيرة غزوة الأحزاب ، الموصوفة في سورة الأحزاب من حيث عدائها للإسلام ، واختلاف رأيها ، واعتزازها بالباطل
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
« 1 »
.
لكن الأحزاب المذمومة هذه ، يقابلها حزب واحد هو حزب الله
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 »
.
ويرى الباحث أن الأحزاب السياسية ، هي التجسيد الحقيقي للشورى والديمقراطية ، وهي التي تحول دون الاستبداد والطغيان ، ذلك أن القيم الأساسية في النظام السياسي الإسلامي ، مثل اعتبار الشورى الطريق لاختيار الحاكم ، والمساواة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومسؤولية الحكام أمام الأمة ، لا يمكن تحقيقها وترسيخها دون الإقرار بالتعددية السياسية ، باعتبارها ضرورة لحماية وممارسة وكفالة الحقوق والقيم المتصلة بها .
كما أن التعدد ليس بالضرورة ، تعدد تناقض ، بل قد يكون تخصصاً وتنوعاً ، وأن التعددية هي فرع لحقّ الاختلاف ، ولفطرة الإنسان .
ويمكن القول إن تعدد الأحزاب هو أشبه بتعدد المذاهب الفقهية ، والاستنباط من أدلتها التفصيلية في ضوئها ، ومثل ذلك الحزب فهو مذهب في السياسة مع فلسفته وأصوله ومناهجها المستمدة أساسا من الإسلام الرحب ، مع التأكيد على أن التعدد لا يعني بالضرورة التفرق ، كما أن بعض الاختلاف ليس ممقوتا ، مثل الاختلاف في الرأي نتيجة الاختلاف في الاجتهاد . ولا يوجد ما يمنع من تعدد الجماعات العاملة في ظل الإسلام ، ما دامت الوحدة متعذرة عليهم بحكم اختلاف أهدافهم ، واختلاف مناهجهم .
ويلاحظ أن هناك اتجاهاً بدأ ينمو لدى أتباع حسن البنا ، انسجاما مع مقتضيات العصر ، يؤيد التعددية ، وتعددية الأحزاب السياسية ، باعتبار أن الأحزاب أو الجماعات السياسية ، أصبحت وسيلة لازمة لمقاومة طغيان السلطات الحاكمة ، ومحاسبتها ، شريطة أن يكون
هامش
( 1 ) - الروم ، آية 32 .
( 2 ) - سورة المجادلة ، آية 22 .