حرية المعتقد : لقد ضمنت الشريعة للفرد حقه في اختيار عقيدته بعيداً عن كل إكراه ، ومنعت كل وسائل الإكراه . وتكاد تجمع كتب التفسير والفقه على تفسير الآية الكريمة
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 1 » بأنها تمثل قاعدة كبرى من قواعد الإسلام ، وركناً أساسياً من أركان سماحته ، فهو لا يجيز إكراه أحد على الدخول فيه ، ولا يسمح لأحد أن يكره أهله على الخروج منه . والله عز وجل لم يبنِ أمر الإيمان على الجبر والقسر ، وإنما بناه على التمكن والاختيار
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 2 »
.
فإذا كان الاعتقاد محله القلب ، فالإكراه فيه ممتنع أصلا .
ويؤكد المفكرون المسلمون المعاصرون ، على أن الحرية هي الأصل والأساس للاعتقاد ، وهي أسبق الحريات العامة ، لأنها بمثابة القاعدة والأساس ، وأنها أول حقوق الإنسان .
ويترتب على مبدأ حرية الاعتقاد في المجتمع آثار أهمها :
. المساواة قاعدة التعامل في المجتمع الإسلامي ، وهذا ما تبلور في وثيقة دستور المدينة .
. حرية ممارسة الشعائر الدينية .
. حرية الفكر والتعبير .
الحقوق والحريات السياسية : يقصد بالحقوق والحريات السياسية في المصطلح الدستوري ، أن تكون الأمة مصدر السلطات وصاحبة السيادة العليا في شؤون الحكم ، سواء عن طريق اختيارها الحاكم ومراقبته ومحاسبته ومشاركته في إدارة شؤونها ، أو في عزله ، " فهي جملة الحقوق الإلزامية المعترف بها من الدولة للمواطنين في حق المساهمة في الحكم والتأثير فيه عن طريق الانتخاب المباشر أو غير المباشر ، والحق في الإعلام والاجتماع والتحزب والتنقب " « 3 » .
وأما فيما يتعلق بموقف الإسلام من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد أحدث صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 جدلا وحوارا في مختلف أوساط المجتمعات
هامش
( 1 ) - البقرة ، آية 256
( 2 ) - الكهف ، آية 29
( 3 ) - وافي ، 1967 ، حقوق الإنسان قي الإسلام ، 64 .