تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فكرة الحاكمية في إطار مشروع تأسيس دولة باكستان الإسلامية وصياغة دستورها وإعطاء البدائل السياسية والقانونية والدستورية للنظريات الغربية التي كانت سائدة ومهيمنة على بلاده . كما أن طرح سيد قطب لمفهوم الحاكمية كان ردة فعل على تجربة الدولة الوطنية والقطرية في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي ، وبشكل خاص على النظام الناصري حيث طرح مفهوم الحاكمية في إطار استحضار الجاهلية المعاصرة ، وجعلها معياراً فاصلًا بين الكفر والإيمان ، بحيث جعلها صفة ملازمة للإيمان . ويرى الباحث أن كلا من المودودي وسيد قطب ، قد بالغا في تحديد الأبعاد العقدية لنظرية الحاكمية حيث بلورت في إطار توحيدي خالص ، وإن إدخال هذا المفهوم ضمن المفاهيم العقدية الخالصة له خطره ، عند تطبيقه على الواقع ، إذ إن ارتباط الحاكمية بقضايا أصول الدين يجعل الأحكام التي تخرج عليه تتعلق بالكفر والإيمان . وبالتالي يجب فك الارتباط بين مبدأ الألوهية ومفهوم الحاكمية ، لما يؤدي هذا الخلط من إشكالات ، ويجب إبقاء هذا المفهوم ضمن المفاهيم الفقهية والسياسية ، مع الإقرار بالأبعاد العقدية التي يحملها هذا المفهوم .

خامسا : الأمة

وردت كلمة " الأمة " في القرآن الكريم ، في أكثر من خمسين موضعا ، مفرداً ومجموعاً ، في معانيه اللغوية المختلفة ، وتشير إلى جماعة ذات اتجاه معين تؤمه جمعا دون الآخرين ، أو طائفة من الناس حول هدف أو وظيفة مشتركة في الحياة ، وقد أصبحت في الثقافة الإسلامية مصطلحاً يدل على جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض ، يطلق عليهم " الأمة الإسلامية " والتعريف هنا ذو إطار ثقافي ، والمؤمنون جميعاً ، قبائل وشعوباً ، أمة واحدة عبر التاريخ والقرون
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 1 » ولكن الكلمة انحصرت في العربية الآن لتعني المجموعة النسبية الثقافية « 2 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء ، آية 92 . ( 2 ) - الترابي ، المصطلحات السياسية ، 2000 ، 34 .
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة — صفحة 66 | محمد عبد الكريم عتوم