على المسلمين ، بل يشمل بني الإنسان جميعاً ، سواءً أكان مسلماً أم غير مسلم " أي جعلناهم قاطبة برهم وفاجرهم ، ذوي كرم أي شرف ومحاسن " . « 1 »
وأما مبدأ العزة فمن قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 »
.
والعزة هي صفة لله تبارك وتعالى ، وجعلها للناس ، ليدرك الإنسان أنه ليس مخلوقاً ليكون ذليلًا ولا مخزياً ، وأن سعيه يجب أن يكون لتوفير هذه العزة .
وهذان المبدآن " الكرامة والعزة " هما أصل حقوق الإنسان . والقرآن الكريم حينما يؤصل هذين المبدأين " الكرامة والعزة " فإنه لا يكتفي بوضع المفهوم الكلي النظري ، وإنما يثير في الإنسان شعوره بكرامته ، ويسن له من الأحكام العملية التفصيلية التي تتعلق بكافة شؤون الحياة مما يجعل تحقيق هذه المبادئ أمراً واقعاً « 3 » . هذا بالإضافة إلى أن القرآن الكريم يدعو السلطة الحاكمة لضمان حقوق الإنسان الفردية والجماعية بصورة متكاملة ، كما يدعو الفرد والأمة للنضال في سبيل ذلك
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
« 4 »
،
وهو ما تؤكده الأحاديث الكثيرة التي تثبت حقوق الإنسان وحرياته ، ولعل أهم نص من نصوص السنة التي تحدثت عن حقوق الإنسان ، نص خطبة الوداع التي ألقاها رسول الله ( ص ) في السنة العاشرة للهجرة ، حيث تضمنت هذه الخطبة إعلان مبدأ المساواة بين الناس في أصل العنصر والمساواة بين الراعي والرعية ، أي بين الحاكم والمحكوم والمساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات ، ووحدة القانون الذي يخضع الناس له وهو كتاب الله وسنة نبيه .
الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان :
بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تباينت
هامش
( 1 ) - صبحي الصالح ، 1979 ، 193 .
( 2 ) - المنافقون ، آية 8 .
( 3 ) - الدريني ، 1982 ، 108 .
( 4 ) - النساء آية 75 .