الإسلامية دستورياً فهو وإن كان يقوم على فكرة ولاية الفقيه التي هي فكرة تستقي من منابع الفقه الإسلامي لمذهب أهل البيت إلا أنها - فكرة يمكن أن تتبناها جميع المذاهب الإسلامية أيضاً ، وتجد فيها الشرعية الكاملة من منطلقاتها الفقهية حيث لا تصطدم هذه الفكرة مع أي فكرة مذهبية لأحد مذاهب المسلمين خصوصاً إذا كان الولي الفقيه ينتمي إلى قريش . ويمكن أن يكون تعيينه عن طريق مجلس الخبراء تعييناً له من قبل أهل الحل والعقد على أساس فكرة بعض المذاهب الإسلامية الأخرى ، وتتم بيعته بعد ذلك من قبل الأمة . ويمكن مراجعة شروط الإمام في الفقه على المذاهب الإسلامية المختلفة ليتبين صحة هذا الادعاء .
ومن ناحية أخرى يرى الباحث أيضاً أنه يمكن تفسير التناول اليوتوبي لمفهوم السلطة ومصدرها في الإسلام عند مجموعة من الفقهاء والمفكرين السنة والشيعة على السواء ، إنما كان انعكاسا وردة فعل للأوضاع السلبية على مر العصور ، حيث كان طرح الشيعة لمفهوم الإمامة يعكس رفضاً للأوضاع التي تتالت على العالم الإسلامي والملاحقات والمطاردات التي واجهتهم ، وهو ما نجده أيضاً عند كثير من رموز الحركات الإسلامية المعاصرة
وإذا كان جمهور أهل السنة والجماعة ، يتفق مع جمهور الشيعة الإمامية ، بأن السيادة المطلقة هي للشرع ، وأن الله هو الحاكم المطلق ، ولا يحق لأحد أن يشرع للخلق من دونه ، وأن الحكم محض حق الله ، وبه تنحصر الحاكمية ، إلا أنهما يفترقان حول موضوع تأصيل السلطة على الإنسان في الأرض .
وحسب المفهوم الشيعي الإمامي ، فإن الله قد وضع سلطته على الإنسان من خلال الرسول ( ص ) ، ومن بعده الأئمة المعصومين . وبالتالي أصبح الإمام يستمد سلطته من الله استنادا لقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 »
.
ويفسر الشيعة " أولي الأمر " باعتبارهم الأئمة الاثني عشر ، فالإمام بعد الرسول ( ص ) هو صاحب السلطة ، لأن الإمامة استمرار للنبوة ، وليست الأمة هي صاحبة السلطة بعد الرسول .
أما بعد انتهاء سلسلة الأئمة ، وغيبة الإمام الثاني عشر ، ووقوع الغيبة الكبرى سنة 329 ه - ،
هامش
( 1 ) - النساء ، آية 59 .