تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والتقدم العلمي والخبرات البشرية الأخرى في العالم والإفادة منها في تطوير هذه الآليات فإن ذلك يضمن تحقيق مستوىً أصيلًا وراقياً يضمن الانتقال السلمي للسلطة ، وصورة حضارية للمجتمع السياسي للدولة الإسلامية . إن هذه الآليات ليست قوالب جامدة ، كما أنها ليست ثوابت عقيدية ، بل هي مجرد آليات مرنة تخضع للتطوير والمراجعة ويمكن تطويرها من عصر لآخر ، بما يتناسب مع مصلحة المسلمين ، وضمن إطار فقه المصالح والضرورات ، فهو الإطار المناسب لمعالجة المشكلات المستجدة في المجتمع الإسلامي " لأن استقرار الشريعة يبين أنها وُضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً " « 1 » . وعلى ضوء ذلك يمكن تطوير هذه الآليات . فمفهوم أهل الحل والعقد أو مجلس الشورى تصبح عضويته متاحة لكل من يستظل في الدولة الإسلامية ، ويخضع لأحكام الإسلام ويحمل التابعية الإسلامية ، سواءً أكان رجلًا أم امرأةً مسلماً أو غير مسلم ، لأن هذا المجلس ينوب عن الجمهور في إعطاء الرأي ، كما أن له دوراً رقابياً على دستورية القوانين ، ومراقبة المسؤولين ، وله حق محاسبتهم . وأما بيعة الأمة للحاكم ، فيمكن أن تكون محددة بمدة معينة ، وتجاوز ما سار عليه الفقه السياسي السلطاني التقليدي حول عدم تحديد مدة ولاية للحاكم ، وعدم جواز عزله بعد مبايعته ، إلا بكفر أو فسق أو عجز . ويعتقد الباحث أن ذلك ليس من قطعيات الدين وإن كان قد التقى حول ذلك معظم الفقهاء ، لكنه يبقى سياسة مفتوحة لأكثر من اجتهاد . كما أن عقد الوكالة للحاكم من خلال البيعة ، لا يتضمن تفويضاً مطلقاً بصورة نهائية بل يمكن أن يكون تفويضاً جزئياً ، ويمكن أن تتعدد صوره وشروطه بحيث يسمح بتحديد مدة محددة قابلة للتجديد ، ذلك أنه لا يوجد في نصوص الشريعة ومقاصدها ما يحول دون تقييد مدة الولاية بأجل محدود قابل للتجديد ، من خلال صناديق الانتخابات الحرة النزيهة ، حيث إنه من حق الأمة أن تجدد ثقتها بقيادتها أو تسحبها . وهذا ما ينسجم مع طبيعة الدولة الإسلامية ونظام
هامش
( 1 ) - الشاطبي ، ت 790 ، 72 .