3 . غاية الدولة الإسلامية :
يفرق علماء الاجتماع السياسي ، والفكر السياسي الحديث ، بين مفهومي الدولة المحايدة ، ومفهوم الدولة الغائية ، ورغم أن لكل دولة غاية ، إلّا أن الدولة المحايدة ، غالباً ما تجعل غايتها الصالح العام ، وقيمة الفرد . أما في الدولة الغائية فتقاس قيمة الفرد بحسب توجيهها نحو تحقيق غاية الدولة ، أو أهدافها التي قد لا يكون الأفراد مقتنعين بها ، وغالباً ما تكون الدولة الغائية ، دولة ايدولوجيا مطلقة ، تسعى إلى تطبيقها بغضّ النظر عن التضحيات والتكلفة البشرية .
يؤكد الفقهاء والعلماء المسلمون من أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية ، على مبدأ غائية الدولة الإسلامية ، وذلك استناداً لنصوص الآيات الكريمة
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
« 1 » والآية
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 »
.
فالدولة الإسلامية تتميز عن غيرها من الدول الأخرى بأنها " لا تعبر في وجودها عن أهداف ورغبات سياسية ، بل تعبر عن محتوى عقيدي وهدف سماوي ، ذلك أن مقوم وجودها لا بل علة هذا الوجود تتمثل بإقامة شرع الله تعالى ، وتطبيق أحكامه وقوانينه بعد نفي سلطة الباطل والطاغوت ، المأمور بجهاده من قبل المؤمنين ولا يتم ذلك إلا بتأسيس نظام سياسي إسلامي يعبر عنه بالحكومة الإسلامية " « 3 » .
ويرى الباحث ، أنه وعلى الرغم من غائية الدولة الإسلامية ، إلا أن الإنسان هو المحور الأساسي لغايتها وهدفها ، فهي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بفكرة محورية الإنسان من حيث علاقته بالله تعالى . كما أن أي بناءٍ على محورية الإنسان بشكل مجرد عن علاقته بالله تعالى لن يصل بالإنسان ، وبالبشرية إلى المصلحة الحقيقية والسعادة الأبدية . والله قد خلق هذا الكون من أجل الإنسان وبالتالي فإن جميع المجودات الكونية يجب أن ترتبط فلسفتها بالإنسانية ، وهذا يعني أن
هامش
( 1 ) - سورة الحديد ، آية 25 .
( 2 ) - سورة الحج ، آية 41 .
( 3 ) - مجموعة من الفقهاء الشيعة ، 1982 ، المنهج في دراسة الدولة الإسلامية ، 11 .