أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 1 »
ومثلما أمر الله تعالى بالعدل ، فقد نهى عن الظلم ، وحذر منه ، وبين عاقبة الظالمين ، قال تعالى
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » إن نطاق العدالة في الشريعة الإسلامية ، ومن ثم في الفقه الإسلامي ، يتسع ليشمل جميع مجالات الحياة الإنسانية .
وإذا نظرنا إلى المبادئ الدستورية أو القيم الإسلامية السياسية العليا الأخرى كالشورى والمساواة ، والحرية ، فإننا نجد أن العدل هو أساسها جميعاً ، وبالتالي فإن قيمة العدل في الإسلام مقدمة على قيمة النظام ، أو أية قيمة أخرى ، فلا قيام للقيم الأخرى ، إلا في ضوء تحقيقها العدل . فالعدل غاية الدولة الإسلامية ، يتحقق بإقامة الدين ، وتحقيق مصالح المحكومين ، وهو شرط لقيام الحكومة الإسلامية ودوام استحقاقها صفة الشرعية وبقائها .
إن الإسلام لا يربط مفهوم العدالة بمجموعة مذهبية خاصة أو دينية ، فالعدل قيمة مطلقة وليست نسبية ، إنها لا تتغير بتغيير الأزمنة والظروف ، بل تبقى ثابتة لا تقبل التجزئة والتخصيص .
4 . المساواة :
ويقصد بها أن يكون جميع أفراد المجتمع متساوين في الحقوق والحريات والتكاليف والواجبات العامة ، دون أن يكون هناك أي تمييز في التمتع بها بينهم ، بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو العقيدة .
وقد احتلت المساواة مكانة وأهمية في الشريعة الإسلامية ، منذ ظهور الإسلام وانتشاره وشكلت المساواة انقلاباً جذرياً في مفاهيم البشرية على أسس التفاضل بين الناس ، وأسباب التفاخر لدى القبائل والبيوت العربية ، حيث أنزل الله قوله
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ
هامش
( 1 ) - الحديد ، آية 25 .
( 2 ) - الشورى ، آية 42 .