تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ويُستدل على هذا المبدأ بالآيات الكريمة في قوله تعالى
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » ، وقوله تعالى
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
« 2 »
.
بالإضافة لآيات متعددة أخرى . أما من السنة النبوية ، فيروي علماء الحديث طائفة كبيرة من أحاديث الرسول ( ص ) ، ومن أبرز هذه الأحاديث ما يرويه البخاري ومسلم وابن ماجة والترمذي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال : " من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع ، فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " " الحديث في صحيح ابن ماجة ، للألباني رقم 53 . 1 و 3242 " . ويرى علماء أهل السنة والجماعة ، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فرض كفاية ، لأنه مشروط بالعلم بالمعروف وبالمنكر . فإن الجاهل ، ربما دعا إلى الباطل وأمر بالمنكر أو نهى عن المعروف ، وربما عرف الحكم في مذهبه ، وجهله في مذهب صاحب فنهاه عن غير منكر ؛ ولذلك كان المكلف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم العلماء دون غيرهم ، منهم الذين يعرفون المعروف ، ويعرفون المنكر في كل وضعية وحسب الأحوال . ويؤكد ابن تيمية ، على وجوب مراعاة المصلحة ، فإن كان تغيير المنكر سيؤدي إلى مصلحة فهو واجب ، أما إن كان تغيير المنكر سيؤدي إلى مصلحة فهو واجب ، وإما إن كان هناك شك في ذلك فالأمر يختلف ، وبالتالي لا يجوز حسب رأيه إنكار المنكر بما هو أنكر منه ، ولهذا حرم الخروج على ولاة الأمر بالسيف ، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان ما يحصل بذلك من فعل المحرمات وترك واجب أعظم مما يحصل بفعلهم المنكر والذنوب . وبالتالي فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه ، وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره ، وإن كان الله يبغضه وأهله ، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم ، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر .
هامش
( 1 ) - آل عمران 104 . ( 2 ) - آل عمران 11 .