أصبحت من الماضي وفي ذمة التاريخ ولم تعد في عصرنا الحاضر فارقاً جوهرياً بين الجماعتين ، لا بل ولا فارقاً ثانوياً في ظلال القوميات الحديثة والكيانات القطرية المستحدثة .
لقد كانت الخلافة والإمامة هي السبب في الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة ، فخرج الحكم منهما إلى غيرهم . أما اليوم فليؤمن الشيعة بإمامهم كيفما يشاءون ، فهم مسلمون ولا ينقض من إيمانهم شيء ، وليؤمن السنة بحرية الإمامة واعتبارها وكالة عن الأمة ونيابة عنها في تدبير أمورها ، تكلها إلى أهل الدين والعلم والكفاية والقدرة على سياسيتها بالدين ، وإيمانهم هذا لا ينقض أصلًا من الأصول الخمسة التي يتفق عليها المسلمون كافة فلم يعد مبرراً استمرار الخلاف على هذه القضية .
وفي نفس الوقت وكما أشرنا سابقا ، فإن حرص عدد من الفقهاء ، وخوفهم من الفتنة والانقسام ، جعلهم يقرون بهذا الواقع السلبي .
2 . شروط الحاكم وحقوقه وطاعته :
لا يشترط أهل السنة والجماعة ، في الخليفة أو الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه " وأما ما يدل على جواز العقد للمفضول ، وترك الأفضل لخوف الفتنة والتهارج فهو أن الإمام إنما ينصب لدفع العدو وحماية البيضة ، وسد الخلل وإمامة الحدود ، واستخراج الحقوق " « 1 » .
ويتفق معظم فقهاء وعلماء السنة على ضرورة توفر الشروط الأساسية التالية في الخلفاء والأئمة ، وهي :
1 . العلم : وأقل ما يكفي أن يبلغ فيه مبلغ المجتهدين بالحلال والحرام .
2 . العدل والورع : وأقل ما يجب فيه من هذه الخصلة أن يكون ممن يجوز قبول شهادته .
3 . الاهتداء إلى وجوه السياسة وحسن التدبير ، والمعرفة بمراتب الناس ، والحروب .
4 . الذكورة والبلوغ والعقل والشجاعة والحرية .
5 . أن يكون نسبه من قريش « 2 » .
هامش
( 1 ) - الباقلاني ، 1974 ، التمهيد ، 184 .
( 2 ) - البغدادي ، ت 429 ، أصول الدين ، 27 .